تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
سمح المقالة إذا نطق ليس بمهذار وكان كلامه كخرزات نظمن . قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان لا يسرد الكلام كسردكم هذا كان كلامه نزرا وأنتم تنثرون الكلام نثرا . قالوا : وكان أوجز الناس كلاما وبذاك جاءه جبريل وكان مع الإيجاز يجمع كل ما أراد ، وكان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير كأنه يتبع بعضه بعضا بين كلامه
شرح
( سمح المقالة إذا نطق ليس بمهذار ) وهو الرجل الكثير الكلام ، ( وكان كلامه كخرزات النظم ) روى الطبراني من حديث أم معبد ، وكان منطقه خرزات نظم ينحدرن حلوا لمنطق لا نزر ولا هذر وقد تقدم . وفي الصحيحين من حديث عائشة : كان يحدثنا حديثا لو عدّه العاد لأحصاه . ( قالت عائشة رضي اللّه عنها « كان لا يسرد الكلام كسردكم هذا » ) رواه البخاري ومسلم . ( « كان كلامه نزرا وأنتم تنثرون الكلام نثرا » ) رواه الخلعي في فوائده من حديث عائشة بإسناد منقطع ، ( قالوا : وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أوجز الناس كلاما ، وبذلك جاءه جبريل عليه السلام وكان مع الإيجاز يجمع كل ما أراد ) من المعاني ، ( وكان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير يتبع بعضه بعضا بين كلامه توقف يحفظه سامعه ويعيه ) قال العراقي روى عبد بن حميد من حديث عمر بسند منقطع ، والدارقطني من حديث ابن عباس بإسناد جيد « أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا » وشطره الأول متفق عليه . قال البخاري : بلغني في جوامع الكلم أن اللّه جمع له الأمور الكثيرة في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك ، وللحاكم من حديث عمر المتقدم كانت لغة إسماعيل قد درست فجاء بها جبريل فحفظنيها . وروى الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة : كان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة « بعثت بجوامع الكلم » ولأبي داود من حديث جابر « كان في كلامه صلّى اللّه عليه وسلّم ترتيل أو ترسيل » وفيه شيخ لم يسم ، وله وللترمذي من حديث عائشة « كان كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلاما فضلا يفهمه كل من سمعه » وقال الترمذي « يحفظه كل من جلس إليه » وقال النسائي في اليوم والليلة « يحفظه من سمعه » وإسناده حسن اه . قلت : روى العسكري في الأمثال من طريق سليمان بن عبد اللّه النوفلي ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا » وهو مرسل في سنده من لم يعرف ، وللديلمي بلا سند من حديث ابن عباس مثله بلفظ « أعطيت » . والحديث بدل الكلم . وعند البيهقي في الشعب من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن عمر مرّ برجل يقرأ كتابا من التوراة فذكر الحديث ، وفيه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما بعثت فاتحا وخاتما وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث اختصارا » وللطبراني من طريق أبي الدرداء قال : جاء عمر وذكره ، ولأبي يعلى من طريق خالد بن عرفطة قال : كنت عند عمر فجاءه رجل فذكره وفيه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيها الناس قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصارا » وأصل الحديث من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ « أعطيت فواتح » وفي لفظ « مفاتيح » وفي آخر « جوامع