تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه ، وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل ، وما استصفاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه ، حتى يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف محاسنه وتوجهه للجالس إليه ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة ، قال اللّه تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
[ آل عمران : 159 ] ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم واستمالة لقلوبهم ، ويكني من لم تكن له كنية
شرح
رضاع يجلسه عليه ) إكراما له وتأليفا لقلبه . روى الحاكم وصحح إسناده من حديث أنس دخل جرير بن عبد اللّه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه فأخذ بردته فألقاها إليه فقال « اجلس عليها يا جرير » الحديث . وفيه « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة ، وللطبراني في الكبير من حديث جرير فألقى إليّ كساءه . ولأبي نعيم في الحلية فبسط إليّ رداءه وأما من بينه وبينه قرابة فروى الخرائطي في مكارم الأخلاق عن محمد بن عمير بن وهب خال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن عميرا يعني أباه جاء والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد فبسط له رداءه فقال : اجلس على ردائك يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم فإنما الخال والد » . وإسناده ضعيف . ويروى عن القاسم عن عائشة أن الأسود بن وهب خال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استأذن عليه فقال : « يا خال أدخل » فبسط رداءه ، وكذا وقع لأمه وأخيه وأبيه من الرضاعة كما هو مذكور في السير . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته ) وهي المفرشة لا المخدة ، ( فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل ) أي يقبل تقدم في الثالث من آداب الصحبة . ( وما استصفاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه حتى يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه ، حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف مجلسه وتوجهه للمجالس إليه ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة ) رواه الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل وفيه : « ويعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه » وفيه « ومجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة » . ( قال ) اللّه ( تعالى ) ممتنا عليه في كتابه العزيز :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَفحلاه بحسن الاخلاق ثم امتن عليه بذلك . يقال : رجل فظ غليظ القلب أي شديد ، وقد فظ فظاظة إذا غلظ حتى يهاب في غير موضعه والانفضاض التفرق . ( ولقد كان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم واستمالة لقلوبهم ) ففي الصحيحين في قصة الغار من حديث أبي بكر « يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما » ولأبي يعلى الموصلي من حديث سعد بن أبي وقاص فقال : « من هذا أبو إسحاق » . فقلت : نعم . ( ويكني من