تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة ، ولم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه ، لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس ، وما رؤي قط مادّا رجليه بين أصحابه حتى لا يضيق بهما على أحد إلا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه ، وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة ، وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست
شرح
وهو من جملة مكارم الأخلاق إذ لا يأتيه في ذلك الوقت إلا لحاجة فإذا طول في الصلاة فقد أوقعه في الانتظار . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة ) روى أبو داود والترمذي في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس في المجلس احتبى بيده » وإسناده ضعيف ، وللبخاري من حديث ابن عمر « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بفناء الكعبة محتبيا بيده » قاله العراقي . قلت : وحديث أبي سعيد رواه أيضا البيهقي وفيه « احتبى بيديه » . ورواه البزار وزاد : « ونصب ركبتيه » وفي بعض نسخ أبي داود إذا جلس في المسجد . وقول العراقي . وإسناده ضعيف أشار به إلى أنهم رووه من طريق عبد اللّه بن إبراهيم الغفاري عن إسحاق الأنصاري عن ربيح بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي سعيد . قال أبو داود الغفاري : منكر الحديث . وقال الذهبي في المهذب : أنه ليس بثقة . وقال الصدر المناوي في ربيح عن أحمد : أنه غير معروف ، ثم الاحتباء هو جمع الساقين إلى البطن مع الظهر باليدين عوضا عن جمعهما بالثوب . وفي بعض الأخبار أن الاحتباء حيطان العرب ، فإذا أرادوا الاستناد احتبوا لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار . ( ولم يكن يعرف مجلسه من مجالس أصحابه ) روى أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي ذر « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل » الحديث . ( لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس ) رواه الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل . ( وما رؤي ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( قط مادّا رجليه بين أصحابه حتى يضيق بهما على أحد إلا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه ) قال العراقي : رواه الدارقطني في غرائب مالك من حديث أنس وقال : باطل . والترمذي وابن ماجة لم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له زاد ابن ماجة قط وسنده ضعيف . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أكثر ما يجلس مستقبل القبلة ) وكان يحث أصحابه بذلك ويقول « أكرم المجالس ما استقبل به القبلة » كما رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي من حديث ابن عمر . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 223 | مرتضى الزبيدي