وقعت جارية في السبي فقالت : يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني بنت سيد قومي وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم الطائي . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق وإن اللّه يحب مكارم الأخلاق » فقام أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول اللّه ، اللّه يحب مكارم الأخلاق ؟ فقال : « والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن
شرح
السبي ) وهي سفانة بنت حاتم الطائي أخت عدي بن حاتم ( فقالت : يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني بنت سيد قومي ) تعني به حاتم بن عدي بن الحشرج فإنه كان ساد قومه بالجود والسخاء والمروءة وحسن الخلق كما قالت : ( وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ) أي الأسير ( ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط ) وأخباره في ذلك مشهورة . ( أنا ابنة حاتم الطائي ، فقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم : « ( « يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه ) أي لأنه مات في الجاهلية قبل البعثة ( خلوا عنها ) أي لأنها كانت مربوطة بحبل خوفا من الفرار ( فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق وإن اللّه يحب مكارم الأخلاق » ) فأطلقوها فأسلمت وكان ذلك سبب إسلام أخيها عدي . وعند ابن سعد أن الذي كان سباها خالد بن الوليد . ( فقام أبو بردة ) هانىء ( بن نيار ) بكسر النون بعدها تحتيه خفيفة ابن عمرو بن عبيد بن كلاب بن غنم بن هبيرة البلوي حليف الأنصار صحابي وهو خال البراء بن عازب ، وقيل عمه شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها .
ويقال في اسمه الحرث بن عمرو ، وقيل مالك بن هبيرة . مات سنة إحدى وأربعين وقيل بعدها روى له الجماعة . ( فقال : يا رسول اللّه اللّه يحب مكارم الأخلاق ؟ فقال : « والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن الأخلاق » ) قال العراقي : الحديث المرفوع منه رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند ضعيف اه .
قلت : روى القصة بطولها وفيها الحديث المذكور الخرائطي في مكارم الأخلاق قال الحافظ في الإصابة : وفي سنده من لا يعرف . وقال محمد بن إسحاق في المغازي أصابت خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابنة حاتم في سبايا طيء فقدم بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلت في حضيرة بباب المسجد فمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقامت إليه ، وكانت امرأة جزلة فقالت : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد ، فقال : « ومن وافدك » . قالت : عدي بن حاتم . قال : « الفار من اللّه ورسوله » ومضى حتى مر ثلاثا .
قالت : فأشار إلى رجل من خلفه أن قومي فكلميه . فقلت : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي منّ اللّه عليك . قال : « قد فعلت فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك فآذنيني » فسألت عن الرجل الذي أشار إلي فقيل علي بن أبي طالب وقدم ركب من بلى فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : قدم رهط من قومي . قالت : فكساني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحملني وأعطاني نفقة فخرجت