تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إليه ذلك فقال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ثم بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للخلق ان اللّه يحب مكارم الأخلاق ويبغض سفسافها . قال علي رضي اللّه عنه : يا عجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق ، فإنها مما تدل على سبيل النجاة . فقال له رجل : أسمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : نعم وما هو خير منه لما أتي بسبايا طيىء
شرح
أكمل اللّه خلقه أثنى عليه فقال :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍفسبحانه ما أعظم شأنه وأتم امتنانه ) وأعم إحسانه ، ( ثم انظر إلى عميم فضله كيف أعطى ثم أثنى ، فهو الذي زينه بالخلق الكريم ثم أضاف إليه ذلك فقال :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقد أشار السهروردي إلى ذلك في العوارف فقال : وما انطوى عليه من جميل الأخلاق لم يكن باكتساب ورياضة ، وإنما كان في أصل خلقته بالجود الإلهي والإمداد الرحماني الذي لم تزل تشرق أنواره من قلبه إلى أن وصل لأعظم غاية وأتم نهاية . ( ثم بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للخلق أن اللّه يحب مكارم الأخلاق ) وفي لفظ معالي الأخلاق ( ويبغض سفسافها ) وفي لفظ ويكره ، وفي آخر : إن اللّه يحب معالي الأمور وأشرافها والسفساف بالفتح ما يطير من غبار الدقيق والتراب إذا نشر ، والمراد حقيرها ورديئها أي من اتصف من عبيده بالأخلاق الزكية أحبه ومن تخلق بالأوصاف الردية كرهه ، وقد خلق سبحانه لكل من القسمين أهلا لما أن بني آدم تابعون للتربة التي خلقهم منها ، فالتربة الطيبة نفوسها علية كريمة مطبوعة على الجود والسعة واللين والرفق لا كزازة ولا يبوسة فيها ، والتربة الخبيثة نفوسها التي خلقت منها مطبوعة على الصعوبة والشح والحقد وما أشبه . وقد علم مما تقرر أن العبد إنما يكون في صفات الإنسانية التي فارق بها غيره من الحيوانات والنبات والجماد بارتقائه عن صفاتها إلى معالي الأمور وأشرافها التي هي صفات الملائكة ، فحينئذ ترتفع همته إلى العالم الرضواني وتنساق إلى الملأ الروحاني . قال العراقي : رواه البيهقي من حديث سهل بن سعد متصلا ومن رواية طلحة بن عبيد اللّه بن كريز مرسلا ورجالهما ثقات اه . قلت : ولفظ معالي الأخلاق رواه الطبراني في الكبير باللفظ الأخير من حديث الحسين بن علي ابن أبي طالب ، وفيه خالد بن إلياس ضعيف . ( وقال علي ) بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه : يا عجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا لقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق ، فإنها مما تدل على سبيل النجاة . فقال له رجل : أسمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : نعم ، وما هو خير منه لما أتي سبايا طيء ) القبيلة المعروفة ، وكان ذلك في ربيع الأول سنة تسع من الهجرة في سرية علي رضي اللّه عنه إلى القلس بفتح القاف وسكون اللام وهو اسم صنم لطيء ، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا ، وعند ابن سعد مائتي رجل فهدمه وغنم سبيا ونعما وشيئا ( وقعت جارية في