هارون نادى بأعلى صوته : يا أمير المؤمنين فكشف هارون السجاف بيده عن وجهه فقال : لبيك يا بهلول . فقال : يا أمير المؤمنين حدثنا أيمن بن نائل عن قدامة بن عبد اللّه العامري قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منصرفا عن عرفة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك وتواضعك في سفرك . هذا يا أمير المؤمنين خير لك من تكبرك وتجبرك . قال : فبكى هارون حتى سقطت دموعه على الأرض ثم قال : يا بهلول زدنا رحمك اللّه . قال : نعم يا أمير المؤمنين رجل آتاه اللّه مالا وجمالا فأنفق من ماله وعف في جماله كنت في خالص ديوان اللّه تعالى مع الأبرار . قال : أحسنت يا بهلول ودفع له جائزة . فقال : أردد الجائزة إلى من أخذتها منه فلا حاجة لي فيها . قال : يا بهلول فإن كان عليك دين قضيناه . قال : يا أمير المؤمنين هؤلاء أهل العلم بالكوفة متوافرون قد اجتمعت آراؤهم أن قضاء الدين بالدين لا يجوز . قال : يا بهلول فنجري عليك ما يقوتك أو يقيمك . قال : فرفع بهلول رأسه إلى السماء ثم قال : يا أمير المؤمنين أنا وأنت من عيال اللّه فمحال أن يذكرك وينساني قال : فأسبل هارون السجاف ومضى .
شرح
يا أمير المؤمنين فكشف هارون السجاف بيده عن وجهه فقال : لبيك يا بهلول ) لبيك يا بهلول . ( فقال : يا أمير المؤمنين حدثنا أيمن بن نائل عن قدامة بن عبد اللّه العامري ( تقدم ذكرهما قريبا في قصة سفيان مع المهدي ( قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منصرفا من عرفة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك ) رواه الترمذي وصححه النسائي وابن ماجة دون قوله : « منصرفا من عرفة » وإنما قالوا يرمي الجمرة وهو الصواب ، وقد تقدم في الباب الثاني . ( وتواضعك في سفرك هذا يا أمير المؤمنين خير لك من تكبرك وتجبرك . قال :
فبكى هارون حتى سقطت دموعه على الأرض ثم قال : يا بهلول زدنا رحمك اللّه . قال : نعم يا أمير المؤمنين رجل آتاه اللّه مالا وجمالا فأنفق من ماله وعف في جماله كتب في خالص ديوان اللّه مع الأبرار قال : أحسنت يا بهلول ودفع إليه الجائزة قال : أردد الجائزة إلى من أخذتها منه فلا حاجة لي فيها . قال : يا بهلول فإن كان عليك دين قضيناه . قال : يا أمير المؤمنين هؤلاء أهل العلم بالكوفة متوافرون قد اجتمعت آراؤهم أن قضاء الدين بالدين لا يجوز .
قال : يا بهلول فنجري عليك ما يقوتك أو يقيمك . قال : فرفع رأسه إلى السماء ثم قال : يا أمير المؤمنين أنا وأنت من عيال اللّه فمحال أن يذكرك وينساني . قال : فأسبل هارون السجاف ومضى ) .
ولفظ ابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة ثمان وثمانين ومائة : أن الرشيد حج فيها فكانت آخر حجة حجها ثم ساق بسند له إلى محمد بن الحسن الحراني عن أحمد بن عبد اللّه القزويني ، عن الفضل ابن الربيع قال : حججت مع الرشيد فمررنا بالكوفة فإذا بهلول يهذي . قلت : اسكت فهذا أمير