استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك وأمرت أن لا يحجبوا عنك ، تجبى الأموال ولا تقسمها قالوا : هذا قد خان اللّه فما لنا لا نخونه وقد سخر لنا ؟ فائتمروا على أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا وأن لا يخرج لك عامل فيخالف لهم أمرا إلا أقصوه حتى تسقط منزلته ويصغر قدره ، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم ، وكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليتقوا بهم على ظلم رعيتك ثم فعل ذلك ذوو القدرة والثروة من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم من الرعية ، فامتلأت بلاد اللّه بالطمع بغيا وفسادا وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل ، فإن جاء متظلم حيل بينه وبين الدخول إليك ، وإن أراد رفع صوته أو قصته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم ، فإن جاء ذلك الرجل فبلغ بطانتك سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته وإن كانت للمتظلم به حرمة وإجابة لم يمكنه مما يريد خوفا منهم ، فلا يزال المظلوم يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث وهو يدفعه ويعتل عليه ، فإذا جهد وأخرج وظهرت صرخ بين يديك فيضرب ضربا مبرحا ليكون نكالا لغيره وأنت تنظر ولا تنكر ولا تغير ، فما بقاء الإسلام وأهله
شرح
الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم ) أي اخترتهم ( على رعيتك وأمرتهم أن لا يحجبوا عنك تجبى الأموال ) من مواضعها ( ولا تقسمها ) على أربابها . ( قالوا هذا قد خان اللّه ) في مال اللّه ، ( فما لنا أن لا نخونه وقد سخر لنا . فائتمروا ) أي تشاوروا ( على أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أرادوا ، وأن لا يخرج لك عامل فيخالف لهم أمرا ) من الأمور ( إلا أقصوه ) أي أبعدوه ( حتى تسقط منزلته ويصغر قدره ، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم ) أي خافوهم ، ( وكان أوّل من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليقووا به على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ذوو القدرة والثروة ) أي المال الكثير ( من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم من الرعية ، فامتلأت بلاد اللّه بالطمع بغيا وفسادا وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل فإن جاء متظلم ) يشكو ظلامته ( حيل بينه وبين الدخول إليك ) أي منع ، ( وإن أرادوا رفع قصة إليك عند ظهورك ) للناس ( وجدوك قد نهيت عن ذلك ، وأوقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم ) وهو صاحب ديوان المظالم ، ( فإن جاء ذلك الرجل المتظلم فبلغ بطانتك سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته ، وإن كانت للمتظلم به حرمة وإجابة لم يمكنه مما يريد خوفا منهم ، فلا يزال المظلوم يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث وهو يدفعه ويعتل عليه ) بعلل كثيرة ، ( فإذا جهد وأخرج وظهرت ) أنت ( صرخ بين يديك فيضرب ضربا مبرحا ليكون نكالا لغيره ) وعبرة لمن يعتبر ، ( وأنت تنظر ولا تنكر ولا تغيّر فما بقاء الإسلام وأهله على هذا ؟ ولقد كانت بنو أمية ) قبلك ،