الركن وأقبل مع الرسول فسلّم عليه ، فقال له المنصور : ما هذا الذي سمعتك تقوله من ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع والظلم فو اللّه لقد حشوت مسامعي ما أمرضني وأقلقني ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن أمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها وإلا اقتصرت على نفسي ففيها لي شغل شاغل ، فقال له : أنت آمن على نفسك . فقال : الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وإصلاح ما ظهر من البغي والفساد في الأرض أنت . فقال : ويحك ! وكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في يدي والحلو والحامض في قبضتي ؟ قال : وهل دخل أحدا من الطمع ما دخلك يا أمير المؤمنين ؟ إن اللّه تعالى استرعاك أمور المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر وأبوابا من الحديد وحجبة معهم السلاح ثم سجنت نفسك فيها منهم ، وبعثت عمالك في جمع الأموال وجبايتها واتخذت وزراء وأعوانا ظلمة إن نسيت لم يذكروك وإن ذكرت لم يعينوك ، وقويتهم على ظلم الناس بالأموال والكراع والسلاح ، وأمرت بأن لا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان نفر سميتهم ولم تأمر بإيصال المظلوم ولا الملهوف ولا الجائع ولا العاري ولا الضعيف ولا الفقير ولا أحد إلا وله في هذا المال حق ، فلما رآك هؤلاء النفر الذين
شرح
الركن ، وأقبل مع الرسول فسلّم عليه فقال له المنصور : ما هذا الذي سمعتك تقوله ) في الملتزم ( من ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع والظلم فو اللّه لقد حشوت ) أي ملأت ( مسامعي ما أمرضني وأقلقني ) أي أورثني المرض والقلق ؟
( فقال : يا أمير المؤمنين إن أمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها ، وإلّا اقتصرت على نفسي ففيها لي شغل شاغل . فقال له : امنتك على نفسك ) لا تخف فيما تقوله . ( فقال :
الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وإصلاح ما ظهر من البغي والفساد في الأرض أنت ) يا أمير المؤمنين ، ( فقال : وكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء ) أي الذهب والفضة ( في يدي والحلو والحامض في قبضتي ) أي ملكي ؟ ( قال : وهل دخل أحدا من الطمع ما دخلك يا أمير المؤمنين إن اللّه تعالى استرعاك أمور المسلمين وأموالهم ) أي جعلك راعيا لهم ( فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم ، وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر ) يعني الأبنية ، ( وأبوابا من الحديد وحجبة ) عليها ( معهم السلاح ثم سجنت نفسك فيها ) أي في تلك البيوت ( عنهم ، وبعثت عمالك في جمع الأموال وجبايتها ، واتخذت وزراء وأعوانا ظلمة إن نسيت لم يذكروك وإن أحسنت لم يعينوك ) فهم وزراء سوء ، ( وقوّيتهم على ظلم الناس بالأموال والكراع والسلاح وأمرت بأن لا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان نفر سميتهم ، ولم تأمر بايصال المظلوم ولا الملهوف ولا الجائع ولا العاري ولا الضعيف القدر ولا أحد ) من هؤلاء ( إلا ولهم في هذا المال حق ، فلما رآك هؤلاء النفر