تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وعن ابن المهاجر قال : قدم أمير المؤمنين المنصور مكة شرفها اللّه حاجا فكان يخرج من دار الندوة إلى الطواف في آخر الليل يطوف ويصلي ولا يعلم به ، فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة وجاء المؤذنون فسلموا عليه وأقيمت الصلاة ليصلي بالناس ، فخرج ذات ليلة حين أسحر فبينا هو يطوف إذ سمع رجلا عند الملتزم وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع ، فأسرع المنصور في مشيه حتى ملأ مسامعه من قوله ثم خرج فجلس ناحية من المسجد وأرسل إليه فدعاه فأتاه الرسول وقال له : أجب أمير المؤمنين فصلّى ركعتين واستلم
شرح
أحاديث مرفوعة وهي بجملتها . رواها ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ورويناها في مشيخة الخفاف ومشيخة ابن طبرزد وفي إسنادها أحمد بن عبيد بن ناصح . قال ابن عدي : يحدث بمناكير وهو عندي من أهل الصدق اه . قلت : وقد أورد هذه القصة بتمامها البيهقي في الشعب ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر في التاريخ كلاهما في ترجمة الأوزاعي . ولفظ الحلية : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن يزيد الحوطي فيما أرى ، حدثنا محمد بن مصعب القرقساي ح . وحدثنا عبد اللّه بن محمد بن عثمان الواسطي واللفظ له ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد قالا : حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن محمد بن مصعب القرقساي ، عن الأوزاعي قال : بعث إلى أبو جعفر أمير المؤمنين فساقها إلى آخرها كسياق المصنف حرفا بحرف . ( وعن ابن المهاجر ) هو محمد بن مهاجر بن أبي مسلم الأنصاري الشامي مولى أسماء بنت يزيد الأشهلية قال أحمد وابن معين وأبو داود : ثقة وله أحاديث كبار حسان . وقال النسائي : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال : كان متقنا روى عن نافع وربيعة بن يزيد وعنه أبو مسهر والوحاظي ، مات سنة سبعين ومائة ، روى له الجماعة إلا البخاري ( قال : قدم أمير المؤمنين ) أبو جعفر ( المنصور ) عبد اللّه بن محمد بن علي ( مكة حاجا فكان يخرج من دار الندوة ) أي محل نزول الخلفاء وهو الموضع الذي كانت قريش تتشاور فيه ( إلى الطواف بالبيت في آخر الليل يطوف ويصلي ولا يعلم به ، فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة وجاء المؤذنون فسلموا عليه ) واعلموه بالوقت ( وأقيمت الصلاة ليصلي بالناس ) إماما ( فخرج ذات ليلة حين أسحر ) أي دخل في السحر ، ( فبينا هو يطوف إذ سمع رجلا عند الملتزم وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع ، فأسرع المنصور في مشيه حتى ملأ مسامعه من قوله ، ثم خرج فجلس ناحية من المسجد وأرسل إليه فدعاه فأتاه الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين فصلّى ركعتين واستلم