إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 11
فإن لم يفعل فقد أمر اللّه تعالى بقتاله فقال : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] وذلك هو النهي عن المنكر . وأما الأخبار ، فمنها ما روي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال في خطبة خطبها : أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية : وتتأوّلونها على خلاف تأويلها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم اللّه بعذاب من عنده » . وروي عن أبي ثعلبة الخشني : أنه سأل رسول اللّه يجاوره من الأمور المشتبهات ، ( وإعادة إلى الطاعة ) والانقياد ، ( فإن لم يفعل فقد أمر اللّه تعالى بقتاله فقال : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ ) أي ترجع ( إِلى أَمْرِ اللَّهِ وذلك هو النهي عن المنكر ) فهذه الآيات بمناطيقها تارة وبمفاهيمها أخرى قد دلت على إيجاب الأمر بالمعروف تارة وعلى فضله أخرى . [ دلاله الاخبار ] ( وأما الأخبار ) وهي كثيرة أيضا ( فمنها ما روي عن أبي بكر ) الصديق ( رضي اللّه عنه أنه قال في خطبة خطبها ) بعد أن استخلف : ( يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتتأوّلونها على خلاف تأويلها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم اللّه بعذاب من عنده » ) هذا الحديث تقدم ذكره في أول كتاب العزلة مبسوطا وبين سياقيهما تفاوت فإنه سبق له في كتاب العزلة بلفظ : قام أبو بكر خطيبا وقال : يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وهي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وإنكم تضعونها غير موضعها وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا رأى الناس المنكر فلم يغيروه أو شك أن يعمهم اللّه بعقاب » وهذا السياق هو الذي أخرجه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والعدني ، وابن منيع والحميدي في مسانيدهم ، والأربعة وصححه الترمذي وأبو يعلى والكجي في سننهم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حيان ، والدارقطني في الإفراد وابن منده في غرائب شعبه ، وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة كلهم من طريق قيس بن أبي حازم . قال : قام أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه فذكره ، والذي ساقه المصنف هنا هو أقرب إلى حديث جرير البجلي مرفوعا فيما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد « ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي أمنع منه وأعز لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم اللّه منه بعقاب » ولفظ ابن مردويه من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيها الذين آمنوا لا تتكلوا على هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إن الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه فيعمهم اللّه بعقاب » وله