قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
[ المائدة : 63 ] فبيّن أنهم أثموا بترك النهي . وقال تعالى :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ
[ هود : 116 ] الآية . فبين انه أهلك جميعهم إلا قليلا منهم كانوا ينهون عن الفساد ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ النساء : 135 ] ، وذلك هو الأمر بالمعروف للوالدين والأقربين ، وقال تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 114 ] ، وقال تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
[ الحجرات : 9 ] الآية . والإصلاح نهي عن البغي وإعادة إلى الطاعة
شرح
فيه الرشوة( لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ) ومثله قوله تعالى :سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ[ المائدة : 42 ] قال الواحدي : أجمعوا على أن المراد بالسحت هنا الرشوة في الحكم .
وقالوا نزلت الآية في حكام اليهود كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم . وقال الحسن في هذه الآية : تلك الحكام يسمعون الكذب ممن يكذب في دعواه عندهم ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونها سمعوا كذبه وأكلوا رشوته .
( فبين أنهم أثموا بترك النهي ) عما كانوا يفعلونه ( وقال تعالى :فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِفبين أنه هلك جميعهم ) لسكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( إلا قليلا كانوايَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ) وهو كل منكر شرعا وعرفا ( وقال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ )أي العدل( شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَوذلك هو الأمر بالمعروف للوالدين والأقربين . وقال تعالى :لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) فوعد بالأجر العظيم الذي هو الجنة كما في حديث أنس مرفوعا لمن أمر بالمعروف والإصلاح ومنعهم عن الفساد والاختلاف . وأخرج البيهقي من حديث أبي أيوب مرفوعا قال : « يا أبا أيوب ألا أدلك على صدقة ترضي اللّه ورسوله بموضعها ؟ قلت : بلى . قال :
تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقارب بينهم إذا تباعدوا » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن حبيب بن أبي ثابت قال : كنت جالسا مع محمد بن كعب القرظي فأتاه رجل فقال له القوم : أين كنت ؟ فقال : أصلحت بين قوم ، فقال محمد بن كعب : أصبت لك مثل أجر المجاهدين ، ثم قرأ الآيةلا خَيْرَ فِي كَثِيرٍإلى آخرها .
( وقال تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُماالآية ) إلى آخرها ( والإصلاح ) في الآية التي قبلها وهنا ( نهي عن البغي ) الذي هو تجاوز الحق إلى الباطل أو ما