تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وكذلك كشف العورة للحجام الذمي من الفواحش . فإن المرأة لا يجوز لها أن تكشف بدنها للذمية في الحمام فكيف يجوز كشف العورات للرجال ؟ ومنها : غمس اليد والأواني النجسة في المياه القليلة ، وغسل الإزار والطاس النجس في الحوض وماؤه قليل ، فإنه منجس للماء ، إلا على مذهب مالك فلا يجوز الإنكار فيه على المالكية ، ويجوز على الحنفية والشافعية وإن اجتمع مالكي وشافعي في الحمام فليس للشافعي منع المالكي من ذلك إلا بطريق الالتماس واللطف ؛ وهو أن يقول له : إنا نحتاج أن نغسل اليد أوّلا ثم نغمسها في الماء ، وأما أنت فمستغن عن إيذائي وتفويت الطهارة عليّ ، وما يجري مجرى هذا ، فإن مظان الاجتهاد لا يمكن الحسبة فيها بالقهر . ومنها : أن يكون في مداخل بيوت الحمام ومجاري مياهها حجارة ملساء مزلقة يزلق عليها الغافلون فهذا منكر ، ويجب قلعه وإزالته وينكر على الحمامي إهماله فإنه يفضي إلى
شرح
سر الطهارة ، ( وكذلك كشف العورة للحجام والفصاد الذمي ، فإن المرأة لا يجوز لها أن تكشف بدنها للذميات في الحمام ، فكيف يجوز كشف العورة للرجل ) ؟ وهذه العبارة من قوله : وكذلك كشف العورة إلى هنا موجودة في بعض النسخ ساقطة من أكثرها . ( ومنها : غمس الأيدي و ) إدخال الأواني النجسة في المياه القليلة التي في حياض الحمامات ، ( وغسل الإزار والطاس النجس في الحوض وماؤه قليل ، فإنه منجس للماء إلا على مذهب مالك ) رحمه اللّه تعالى فإنه عنده طهور لا ينجسه ، شيء . ( ولا يجوز الإنكار فيه على المالكية ) إن جمع بينه وبينهم فيه ، ( ويجوز على الحنفية والشافعية ) فإنهم يقولون بتنجيس ذلك الماء القليل ، ( وإن اجتمع مالكي وشافعي في الحمام فليس للشافعي منع المالكي من ذلك إلا بطريق الالتماس واللطف ، وهو أن يقول : إنا نحتاج أن نغسل اليد أوّلا ثم نغمسها ) أو نغسل الطاس أوّلا ثم نغمسه ( في الماء . وأما أنت فمستغن عن ايذائي وتفويت الطهارة عليّ ) هذا إذا كان المالكي عارفا بالخلاف والوفاق ، فإذا نبه على مثل هذا يتنبه ويرجع إلى ما هو موافق عليه ، وأما إذا كان غير عارف بمذهب الغير فهذا التنبيه والارشاد لا يوضح له المقام بل ربما يتصلب لتأييد مذهبه فيرجع الأمر إلى خصومة ويفوت أصل المقصود . ( هذا وما يجري مجراه من ألفاظ اللطف والرفق فإن مظان الاجتهاد لا يمكن الحسبة فيها بالقهر ) لأنه يؤدي إلى ضرر . ( ومنها : أن يكون في مداخل بيوت الحمام ومجاري مياهها حجارة ملس مزلقة ) للأقدام لكثرة استعمالها ( يتزلق بها الغافلون فهو منكر يجب قلعه وإزالته ) وإثبات ما ليس فيه تزليق ، والأولى حفرها ونقشها . ( وينكر على الحمامي إهماله فإنه يؤدي إلى السقطة وقد تؤدي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124 | مرتضى الزبيدي