كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ آل عمران : 110 ] وهذا يدل على فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ بين أنهم كانوا به خير أمة أخرجت للناس . وقال تعالى :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
[ الأعراف :
165 ] فبين أنهم استفادوا النجاة بالنهي عن السوء ويدل ذلك على الوجوب أيضا ، وقال تعالى :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
[ الحج : 41 ] فقرن ذلك بالصلاة والزكاة في نعت الصالحين والمؤمنين ، وقال تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[ المائدة : 2 ] وهو أمر جزم . ومعنى التعاون الحث عليه وتسهيل طرق الخير وسد سبل الشر والعدوان بحسب الإمكان ، وقال تعالى :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ
شرح
تعالى ( بتركهم النهي عن المنكر ) أخرج الطبراني من حديث أبي موسى الأشعري رفعه قال :
« إن من كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل العامل فيهم الخطيئة فنهاه الناهي تعزيرا فإذا كان من الغد جالسه وو اكله وشاربه كأنه لم يره على الخطيئة بالأمس ، فلما رأى اللّه ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم « ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون » والذي نفس محمد بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد المسئ ولتأطرنه على الحق إطرا أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم » .
( وقال تعالى ) مخاطبا لهذه الأمة : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِوهذا يدل على فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ بين أنهم كانوا به خير أمة . وقال تعالى :فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ *وأعرضوا عنهأَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ )وهو المنكر من الفعل والقول( وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا )أنفسهم بمخالفتهم لأوامر الحق( بِعَذابٍ بَئِيسٍ )أي شديد( بِما كانُوا يَفْسُقُونَفبين ) في هذه الآية ( أنهم استفادوا النجاة بالنهي عن المنكر ) وفي بعض النسخ بالسوء ، ويدل ذلك على الوجوب أيضا وقال تعالى :الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِفقرن ذلك بالصلاة والزكاة ) وهو من عمد الإسلام ( في نعت الصالحين والمؤمنين . وقال تعالى :وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِوهو أمر جزم ، ومعنى التعاون الحث عليه ) أي ليعن بعضكم بعضا في الخير ، ( وتسهيل طرق الخير ) بالمعاونة ( وسد سبل الشر والعدوان ) أي التعدي ( بحسب الإمكان ) أي القدرة . ( وقال تعالى :لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ )أي العلماء المنسوبون إلى العلم الإلهي( وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ )أي المنكر( وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ )وهو الحرام الصرف الذي