قال :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
فإذا مهما قام به واحد أو جماعة سقط الحرج عن الآخرين ، واختص الفلاح بالقائمين به المباشرين ، وإن تقاعد عنه الخلق أجمعون عم الحرج كافة القادرين عليه لا محالة . وقال تعالى :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ آل عمران : 113 ، 114 ] فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان باللّه واليوم الآخر ، حتى أضاف إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[ التوبة : 71 ] فقد نعت المؤمنين بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فالذي هجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خارج عن هؤلاء المؤمنين المنعوتين في هذه الآية . وقال تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ المائدة : 78 ، 79 ] وهذا غاية التشديد إذ علق استحقاقهم للعنة بتركهم النهي عن المنكر ، وقال عز وجل :
شرح
جماعة من الناس ( سقط الفرض عن الآخرين ) من الذين لم يقوموا ( إذ لم يقل : كونوا كلكم آمرين بالمعروف بل قال :وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) ومن للتبعيض : ( فإذا مهما قام به واحد ) من القوم ( أو جماعة ) منهم ( سقط الحرج ) والإثم ( عن الآخرين واختص الفلاح ) أي وصفه ( بالقائمين به المباشرين له ) بتنفيذه وإجرائه ( وإن تقاعد عنه الخلق أجمعون ) فلم يقم به أحد منهم ( عم الحرج كافة القادرين عليه لا محالة ) أي البتة ( وقال تعالى :لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَفلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان باللّه واليوم الآخر ، حتى أضاف إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( وقال تعالى :وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَفقد نعت المؤمنين ) في هذه الآية بأنهم( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فالذي هجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خارج عن هؤلاء المؤمنين المنعوتين في هذه الآية . وقال تعالى :لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ )يعني الزبور ( وعيسى ابن مريم ) يعني في الإنجيل ( ذلك بما عصوا ) رسلهم ( وكانوا يعتدون ) أي يتجاوزون الحدود ، ثم بين اعتداءهم فقال :( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَوهذا غاية التشديد ) ونهاية التهديد ( إذ علق استحقاقهم للعنة ) التي هي الطرد والإبعاد من رحمة اللّه