سليمان الداراني : لو أن الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له . وقال أيضا : إني لألقم اللقمة أخا من اخواني فأجد طعمها في حلقي .
ولما كان الانفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء قال علي رضي اللّه عنه : لعشرون درهما أعطيها أخي في اللّه أحب إليّ من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين . وقال أيضا : لأن أصنع صاعا من طعام وأجمع عليه إخواني في اللّه أحب إلي من أن أعتق رقبة . واقتداء الكل في الإيثار برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه دخل غيضة مع بعض أصحابه فاجتنى منها سواكين أحدهما معوج والآخر مستقيم فدفع المستقيم إلى صاحبه ، فقال له : يا رسول اللّه كنت واللّه أحق بالمستقيم مني فقال : « ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من النهار إلا سئل عن صحبته هل أقام فيها حق اللّه أم أضاعه » فأشار
شرح
على عبد الرحمن بن عوف فقال له عبد الرحمن : بارك اللّه لك في أهلك ومالك . هكذا رواه البخاري من حديث أنس .
قلت : وهذا على ما في نسخة قال سعد : والذي في أيدينا ؟ قال عبد الرحمن : فلا إشكال .
( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى ، ولفظ القوت : وقد كان نصر بن عيسى وسليمان يقولان : من أحب رجلا ثم قصر في حقه فهو كاذب في حبه مفرط في حقه ، ثم قال : ( لو أن الدنيا كلها لي ) أي في حوزني ( فجعلتها في فم أخ من أخواني لاستقللتها له ) أي لوجدتها قليلة . ( وقال أيضا إني لألقم أخا من أخواني اللقمة فأجد طعمها في حلقي ) كذا في القوت .
( ولما كان ) إطعام الطعام و ( الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء ) وعلى العطاء للأجانب بمنزلة تضعيف الثواب في الأهل والقرابات ( قال علي كرم اللّه وجهه ) ورضي عنه : ( لعشرون درهما أعطيها أخي في اللّه أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين ) كذا في القوت . ( وقال أيضا إني لأصنع ) ولفظ القوت : لئن أصنع ( صاعا من طعام أجمع عليه إخواني في اللّه ) عز وجل ( أحب إلي من أن أعتق رقبة ) وتقدم في كتاب الزكاة ، ( واقتدى الكل منهم في الإيثار بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم فإنه دخل غيضة ) هي الشجر الملتف ( مع بعض أصحابه ) ولفظ القوت : وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صحبه رجل في طريق فدخل غيضة ، ( فاجتنى منها سواكين ) من أراك ( أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فدفع المستقيم إلى صاحبه ) وحبس المعوج لنفسه ، ( فقال : يا رسول اللّه كنت أحق بالمستقيم مني ، فقال : « ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار إلا سئل عن صحبته هل أقام فيها حق اللّه أو أضاعه » ) كذا أورده صاحب القوت . قال العراقي : لم أقف على أصل انتهى .
قلت : وقد يستأنس به ما تقوله العامة النبي سأل عن صحبة ساعة .