عنهما : أهدي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأس شاة ، فقال : أخي فلان أحوج مني إليه فبعث به إليه فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة . وروي أن مسروقا أدان دينا ثقيلا وكان على أخيه خيثمة دين قال : فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم ، وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم ، ولما آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع آثره بالمال والنفس فقال عبد الرحمن : بارك اللّه لك فيهما ، فآثره بما آثره به ، وكأنه قبله ثم آثره به وذلك مساواة والبداية إيثار والإيثار أفضل من المساواة . وقال أبو
شرح
مثله فنزع فروه فوضعه على الطبق ، ومن طريق محمد بن خلف العسقلاني قال : سمعت داود بن الجراح يقول : خرجت مع إبراهيم للغزو ففقدت سرجي فقلت : أين سرجي ؟ فقالوا : إن إبراهيم ابن أدهم أتى بهدية فلم يجد ما يكافئه فأخذ سرجك فأعطاه . قال : فرأيت روادا سر به .
( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنهما : ( أهدي لرجل من الصحابة رأس شاة فقال : أخي فلان أحوج إليه مني فبعث به إليه فبعثه الثاني إلى آخر ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة ) تقدم هذا في كتاب العلم ، وهذه المعاملة وقعت لأهل الصفة وهذا هو الإيثار المشار إليه بقوله :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ[ الحشر : 9 ] .
( وروي أن مسروقا ) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي ( ادان دينا ثقيلا وكان على أخيه خيثمة ) بن عبد الرحمن بن أبي سيرة الجعفي الكوفي ( دين ) كذلك . ( قال ) الراوي :
( فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم ) كذا في القوت .
( ولما آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف ) القرشي الزهري أحد العشرة الكرام رضي اللّه عنه ، ( و ) بين ( سعد بن الربيع ) بن عمر والأنصاري الخزرجي عقبي بدري نقيب الحرث بن الخزرج ( آثره بالمال والأهل ) وفي بعض النسخ بالمال والنفس وهكذا هو في القوت ، ( فقال عبد الرحمن ) وفي بعض النسخ فقال : سعد فاعترض عليه العراقي كما سيأتي : ( بارك اللّه لك فيما آثرت به وكأنه قبله ثم آثر به ، وذلك مساواة والبداية إيثار والإيثار أفضل من المساواة ) ولفظ القوت : فآثر بما به آثره فكأنه استأنف هبة له لأنه قد كان ملكه إياه لسخاوته وحقيقة زهده وصدق مودته ، فكانت المساواة لسعد والإيثار لعبد الرحمن فزاد عليه . وهذا من فضل المهاجرين على الأنصار إذ كانت المساواة دون الإيثار .
قال العراقي : المعروف أن سعد بن الربيع هو الذي عرض نفسه نصف ماله وإحدى زوجتيه