السوق ؟ بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدراهم ! قاله كالمتعجب منه . وجاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه وهو يريد بيت المقدس فقال : إني أريد أن أرافقك ، فقال له إبراهيم على أن أكون أملك لشيئك منك . قال : لا . قال : أعجبني صدقك ، قال : فكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه إذا رافقه رجل لم يخالفه . وكان لا يصحب إلا من يوافقه ، وصحبه رجل شرّاك فأهدى رجل إلى إبراهيم في بعض المنازل قصعة من ثريد ففتح جراب رفيقه وأخذ حزمة من شراك وجعلها في القصعة وردها إلى صاحب الهدية ، فلما جاء رفيقه قال : أين الشراك ؟ قال : ذلك الثريد الذي أكلته إيش كان ؟ قال : كنت تعطيه شراكين أو ثلاثة . قال : اسمح يسمح لك . وأعطى مرة حمارا كان لرفيقه - بغير اذنه - رجلا رآه رجلا فلما جاء رفيقه سكت ولم يكره ذلك . قال ابن عمر رضي اللّه
شرح
أهل السوق بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم ) نقله صاحب القوت زاد المصنف ( قاله كالمتعجب منه ، و ) قال محمد بن نصر : ( جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم وهو يريد بيت المقدس فقال : إني أريد أن أرافقك ، فقال له إبراهيم : على أن أكون أملك لشيئك منك .
قال : لا . قال : فأعجبني صدقك ) كذا في القوت . ( وقال ) موسى بن طريف : ( كان إبراهيم ابن أدهم إذا رافقه رجل لم يخالفه وكان لا يصحب إلا من يوافقه ) كذا في القوت ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية مثله . قال موسى بن طريف : ( و ) بلغني أنه ( صحبه ) في بعض أسفاره ( رجل شراك ) وهو الذي يعمل الشرك للنعال ( فأهدى رجل إلى إبراهيم في بعض المنازل ) في قرية من قرى حمص وكانت هناك ساقية ماء وإلى جانبها دار فيها غرفة ، فلما نزل إبراهيم هناك وتوضأ وصف قدميه للصلاة بصر به صاحب الغرفة فأرسل إليه ( قصعة ) فيها ( ثريد ) وخبز وعراق ، فوضعت بين أيديهم فانفتل من الصلاة وقال : من بعث ؟ قالوا : صاحب المنزل . قال : ما اسمه ؟ قالوا : فلان بن فلان فأكل وأكلوا فلما أراد أن يرد القصعة ( ففتح جراب رفيقه وأخذ حزمة من شرك ) بضمتين جمع شراك ككتاب وكتب ( فجعلها في القصعة وردها إلى صاحب الهدية فلما جاء رفيقه ) صاحب الشرك ( قال : أين الشرك ؟ قال :
ذلك الثريد الذي أكلته أي شيء كان ؟ قال : كنت تعطيه شراكين أو ثلاثة . قال : اسمح يسمح لك ) هكذا في القوت وبعضه في الحلية ، وقوله : « اسمح يسمح لك » حديث مرفوع رواه ابن عباس وقد تقدم في كتاب الكسب والمعاش ، ( و ) قال موسى بن طريف : و ( بلغني أنه ) يعني إبراهيم بن أدهم ( أعطى مرة حمارا كان لرفيقه بغير إذنه رجلا رآه راجلا ) أي ماشيا على رجليه ( فلما جاء رفيقه ) وأخبر به ( سكت ولم يكره ذلك ) كذا في القوت .
وفي الحلية من طريق أحمد بن أبي الحواري قال : حدثني أخي محمد قال : دخل رواد بن الجراح الرحلة على برذون بلا سرج فقيل : أين سرجك ؟ قال : ذهب به شيخنا إبراهيم بن أدهم . قال :
أحمد : وكان أهدى له طبق تين وعنب ، فأخذ السرج ووضعه على الطبق ، ومرة أخرى أهدى له