تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شبههما باليدين لا باليد والرجل لأنهما يتعاونان على غرض واحد فكذا الأخوان إنما تتم إخوتهما إذا ترافقا في مقصد واحد فهما من وجه كالشخص الواحد وهذا يقتضي المساهمة في السراء والضراء والمشاركة في المآل والحال وارتفاع الاختصاص والاستئثار والمواساة بالمال مع الأخوة على ثلاثة مراتب . أدناها : أن تنزله منزلة عبدك أو خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك فإذ سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الاخوة . الثانية : أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال . قال الحسن : كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه . الثالثة : وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين ومن ثمار هذه الرتبة : الإيثار بالنفس أيضا ، كما روي أنه سعى بجماعة من الصوفية إلى بعض الخلفاء فأمر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين
شرح
إنما تتم إخوّتهما إذا توافقا في مقصد واحد فهما من وجه كالشخص الواحد وهذا يقتضي المساهمة ) أي المقاسمة ( في السراء والضراء والمشاركة في المال والحال وارتفاع الاختصاص الاستئثار ) فلا يختص أحد دون صاحبه ولا يطلب إيثار نفسه عليه ( والمواساة بالمال مع الإخوان على ثلاث مراتب : ) ( أدناها أن تنزله منزلة عبدك ) الذي اشتريته بمالك ( وخادمك ) الذي يخدمك بالأجرة ( فتقوم بحاجته ) الضرورية ( من فضل مالك ، فإذا سنحت له حاجة ) أي عرضت ( وكانت عندك فضلة ) من مال ( على حاجتك أعطيته إياها ابتداء ) أي بادىء بدء ( ولم تحوجه إلى السؤال ) أي سؤاله مثل ذلك ( فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الأخوّة ) وهذه هي المرتبة الدنيا . ( الثانية ) وهي الوسطى : ( أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال ) بأن يكون لك منه شطر وله شطر . ( قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه ) نقله صاحب القوت . ( الثالثة وهي العليا : أن تؤثره على نفسك ) وتختاره عليها ( وتقدم حاجته على حاجتك ، وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين ) في اللّه تعالى ( ومن ثمار هذه الرتبة الإيثار بالنفس أيضا ) أي يؤثر نفسه أخيه في الموت ، ( كما روي أنه سعى بجماعة من الصوفية إلى بعض الخلفاء ) لكلام بلغه عنهم ( فأمر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين ) أحمد بن محمد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 77 | مرتضى الزبيدي