تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الباب الأول في فضيلة الألفة والأخوة وفي شروطها ودرجاتها وفوائدها فضيلة الألفة والاخوة : اعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق ، والتفرق ثمرة سوء الخلق . فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتباغض والتدابر ، ومهما كان المثمر محمودا كانت الثمرة محمودة ، وحسن الخلق لا تخفى في الدين فضيلته وهو الذي مدح اللّه سبحانه به نبيه عليه السلام إذ قال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] ،
شرح

الباب الأول في فضيلة الألفة والأخوة وفي شروطها ودرجاتها وفوائدها

بيان ( فضيلة الألفة والأخوة ) في اللّه تعالى : ( اعلم أن الألفة ) بضم الهمزة وكسرها اتفاق الآراء في المعاونة عن تدبير المعاش ( ثمرة حسن الخلق ) فحسن الخلق هو الأصل بمنزلة الشجرة وثمرتها الألفة ، ( والتفرق ) على البعض ( ثمرة سوء الخلق ) فإنه يحمل على ذلك . ( فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق ) وبها يتم نظام المعاش ( وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر ) وبها يفسد نظام المعاش ، ( ومهما كان المثمر محمودا كانت الثمرة محمودة ) لا محالة . ( وحسن الخلق لا يخفى في الدين فضيلته ) ومقامه ( وهو الذي مدح اللّه سبحانه به نبيه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قالوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ). أخرج ابن مردويه ، وأبو نعيم في الدلائل ، والواحدي من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : « ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك فلذلك أنزل اللّه تعالى :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ». وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وابن المنذر ، والحاكم ، وابن مردوية من حديث سعد بن هشام رضي اللّه عنه قال : أتيت عائشة فقلت ، يا أم المؤمنين أخبريني بخلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالت : كان خلقه القرآن أما تقرأ القرآنوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ».
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 8 | مرتضى الزبيدي