تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
كتاب آداب الألفة والاخوّة والصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق وهو الكتاب الخامس من ربع العادات الثاني بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي غمر صفوة عباده بلطائف التخصيص طولا وامتنانا . وألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته اخوانا . ونزع الغل من صدورهم فظلوا في الدنيا أصدقاء
شرح

( كتاب آداب الصحبة والأخوة والمعاشرة مع أصناف الخلق ) .

وهو الخامس من الربع الثاني من كتاب الإحياء للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي سقى اللّه جدثه صوب رحماه المتالي ، قصدت فيه كشف ما أبهم في طي مبانيه وتوضيح ما أودع في سر معانيه ، وعزو ما فيه من الأخبار والآثار إلى نقلتها الأئمة الأخيار ، وتبيين ما عسى أن يشكل على بعض الأذهان من دقائق أسرار تقف عندها أبكار نبلاء الزمان ، شرعت فيه وإن كان في النطق حصر وفي اللسان قصر مستعينا باللّه خير معين واردا من مناهل مواهبه أصفى معين . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : بسم اللّه الرحمن الرحيم اقتداء بعنوان الكتاب الكريم وامتثالا لما ورد في الابتداء بها من خبر السيد العظيم صلّى اللّه عليه وسلم . ( الحمد للّه الذي عم صفوة عباده ) أصل الصفاء الخلوص من الشوب وهو الاختلاط ، والمراد خلاصة عباده الذين اصطفاهم من الأزل وصفاهم من شوب الغير واختارهم لقربه والعموم والشمول مترادفان والمعنى شملهم ( بلطائف التخصيص ) اللطائف جمع لطيفة فعيلة من اللطف بالضم وهو الرفق والرأفة ويعبر عنه بما يقع عنده صلاح العبد آخره ، والتخصيص التفرد ببعض الشيء بما لا يشاركه غيره في الجملة ، والمراد هنا ما يعطى أهل من علو قدر وشرف منزلة مما يختصون به دون غيرهم ( طولا ) بالفتح أي فضلا ( وامتنانا ) هو مرادف للطول ،( فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ )أي جعل قلوبهم مائلة لبعضها غير نافرة( فَأَصْبَحْتُمْ )أي صاروا( بِنِعْمَتِهِ )أي بمحض فضله وكرمه( إِخْواناً )كأنهم أشقاء في كمال الأنس والمحبة اقتبس ذلك من قوله تعالى