تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] وقوله تعالى :
مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
[ الزمر : 23 ] وكل ما يوجد عقيب السماع بسبب السماع في النفس فهو وجد . فالطمأنينة والاقشعرار والخشية ولين القلب كل ذلك وجد . وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
[ الأنفال : 2 ] وقال تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ الحشر : 21 ] فالوجل والخشوع وجد من قبيل الأحوال ، وإن لم يكن من قبيل المكاشفات . ولكن قد يصير سببا للمكاشفات والتنبيهات ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « زينوا القرآن بأصواتكم » . وقال لأبي موسى الأشعري : « لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود عليه السلام » . وأما الحكايات الدالة على أن أرباب القلوب ظهر عليهم الوجد عند سماع القرآن فكثيرة ، فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « شيبتني هود وأخواتها » خبّر عن الوجد . فإن الشيب يحصل من
شرح
( وإنما الذي لا يهيج بسماع القرآن حب الخلق وعشق المخلوق ويدل على ذلك قوله تعالى :أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُوكذا ( قوله تعالى :مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِوكل ما يوجد عقب السماع ) أي عنده ( بسبب السماع في النفس ، فهو وجد والطمأنينة والأقشعرار والخشية ولين القلب ) والجلد ( كل ذلك وجد ، وقد قال تعالى :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْوقال تعالى :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِفالوجل والخشوع وجد من قبيل الأحوال ، وإن لم يكن من قبيل المكاشفات ولكن قد يصير سببا للمكاشفات والتنبيهات ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « زينوا القرآن بأصواتكم » ) تقدم في كتاب تلاوة القرآن ، ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( لأبي موسى ) الأشعري رضي اللّه عنه ( « لقد أوتى مزمارا من مزامير داود عليه السلام » ) تقدم أيضا في كتاب تلاوة القرآن . ( وأما الحكايات الدالة على أن أرباب القلوب ظهر عليهم الوجد عند سماع ) آيات ( القرآن فكثيرة ) يأتي ذكر بعض ذلك ، ( فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « شيبتني هود وأخواتها » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي جحيفة ، وله وللحاكم من حديث ابن عباس نحوه . قال الترمذي : حسن وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري اه . ( خبر عن الوجد فإن الشيب يحصل من الحزن والخوف وذلك وجد ) والمعنى : شيبتني سورة هود وأخواتها أي أشباهها من السور التي فيها ذكر أهوال القيامة والعذاب والهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع إليه المشيب في غير أوان . قال المتنبي :