النفس وبالجلوس معهم في السماع وبالدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى في أن يرزقه تلك الحالة بأن ييسر له أسبابها .
ومن أسبابها ، السماع ومجالسة الصالحين والخائفين والمحبين والمشتاقين والخاشعين فمن جالس شخصا سرت إليه صفاته من حيث لا يدري . ويدل على إمكان تحصيل الحب وغيره من الأحوال بالأسباب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه : « اللهم ارزقني حبك وحب من أحبك وحب من يقربني إلى حبك » . فقد فزع عليه السلام إلى الدعاء في طلب الحب . فهذا بيان انقسام الوجد إلى مكاشفات وإلى أحوال وانقسامه إلى ما يمكن الإفصاح عنه وإلى ما لا يمكن ، وانقسامه إلى المتكلف وإلى المطبوع .
فإن قلت : فما بال هؤلاء لا يظهر وجدهم عند سماع القرآن وهو كلام اللّه ويظهر على الغناء وهو كلام الشعراء ؟ فلو كان ذلك حقا من لطف اللّه تعالى ولم يكن باطلا من غرور الشيطان لكان القرآن أولى به من الغناء ؟ فنقول : الوجد الحق هو ما ينشأ من فرط حب اللّه تعالى وصدق إرادته والشوق إلى لقائه وذلك يهيج بسماع القرآن أيضا ، وإنما الذي لا يهيج بسماع القرآن حب الخلق وعشق المخلوق . ويدل على ذلك قوله تعالى :
شرح
( ومن أسبابها ، السماع ومجالسة الصالحين والخائفين ) للّه ( والمحبين ) له ( والمشتاقين ) إليه ( والخاشعين ) في عبادتهم ، ( فمن جالس شخصا ) مدة من الزمان ( سرت إليه صفاته من حيث لا يدري ) ومن ذلك قول العامة : من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم أو صر منهم ، ( ويدل على إمكان تحصيل الحب وغيره من الأحوال بالأسباب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه : « اللهم ارزقني حبك وحب من أحبك وحب ما يقربني إلى حبك » ) تقدم في كتاب الدعوات ، ( فقد فزع عليه السلام إلى الدعاء في طلب الحب ) وهو دليل قوي على إثبات ما ذكر . ( فهذا بيان انقسام الوجد إلى مكاشفات وإلى أحوال و ) بيان ( انقسامه إلى ما يمكن الإفصاح عنه ) والتعبير به ، ( وإلى ما لا يمكن ) التعبير عنه ، ( و ) بيان ( انقسامه إلى المتكلف منه والمطبوع ) .
( فإن قلت : فما بال هؤلاء لا يظهر وجدهم عند سماع القرآن وهو كلام اللّه تعالى ويظهر ) وجدهم ( على الغناء وهو كلام الشعراء ) وشتان بينهما ، ( فلو كان ذلك حقا من لطف اللّه تعالى ولم يكن باطلا من غرور الشيطان لكان القرآن أولى به من الغناء ؟ فنقول ) في الجواب عن ذلك : ( الوجد الحق هو ما ينشأ من فرط حب اللّه تعالى وصدق إرادته ) أي السالك في طريق اللّه ( والشوق إلى لقائه ، وذلك يهيج بسماع القرآن أيضا ) كما سيأتي بيانه ،