تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
الشوق ووجد العلم بصورة المشتاق إليه كان الأمر ظاهرا ، وإن لم يوجد العلم بالمشتاق ووجدت الصفة المشوّقة وحركت قلبك الصفة واشتعلت نارها أورث ذلك دهشة وحيرة لا محالة . ولو نشأ آدمي وحده بحيث لم ير صورة النساء ولا عرف صورة الوقاع ثم راهق الحلم وغلبت عليه الشهوة لكان يحس من نفسه بنار الشهوة ، ولكن لا يدري أنه يشتاق إلى الوقاع لأنه ليس يدري صورة الوقاع ولا يعرف صورة النساء ، فكذلك في نفس الآدمي مناسبة مع العالم الأعلى واللذات التي وعد بها في سدرة المنتهى والفراديس العلا ، إلّا أنه لم يتخيل من هذه الأمور إلا الصفات والأسماء كالذي سمع لفظ الوقاع واسم النساء ولم يشاهد صورة امرأة قط ولا صورة رجل ولا صورة نفسه في المرآة ليعرف بالمقايسة ، فالسماع يحرك منه الشوق والجهل المفرط والاشتغال بالدنيا قد أنساه نفسه وأنساه ربه وأنساه مستقره الذي إليه حنينه واشتياقه بالطبع ، فيتقاضاه قلبه أمرا ليس يدري ما هو ؟ فيدهش ويتحير ويضطرب ويكون كالمختنق الذي لا يعرف طريق الخلاص ، فهذا وأمثاله من الأحوال التي لا يدرك تمام حقائقها ولا يمكن المتصف بها أن يعبر عنها . فقد ظهر انقسام الوجد إلى ما يمكن إظهاره وإلى ما لا يمكن إظهاره .
شرح
الشوق ووجد العلم بصورة المشتاق إليه كان الأمر ظاهرا ، وإن لم يوجد العلم بالمشتاق ووجدت الصفة المشوقة وحركت تلك الصفة واشتعلت نارها أورثت ذلك دهشة وحيرة لا محالة ، ولو نشأ آدمي وحده بحيث لم ير صورة النساء ولا عرف صورة لوقاع ) أي الجماع ، ( ثم راهق الحلم ) أي بلغ مبلغ من يحتلم ، ( وغلبت عليه الشهوة ) المركبة فيه ( لكن يحس من نفسه بنار ) تلك ( الشهوة ولا يدري أنه يشتاق إلى الوقاع لأنه ليس يدري صورة الوقاع ) ما هي ( ولا صورة النساء ) ما هي ، ( فكذلك في نفس الآدمي مناسبة ) باطنة ، ( مع العالم الأعلى واللذات التي وعد بها في سدرة المنتهى والفراديس العلا إلا أنه لم يتخيل من هذه الأمور إلا الصفات والأسماء كالذي يسمع لفظ الوقاع واسم النساء ولم يشاهد صورة امرأة قط ولا صورة رجل ولا صورة نفسه في المرآة ليعرف بالمقايسة ) على صورة نفسه ، ( فالسماع يحرك منه الشوق والجهل المفرط والاشتغال بالدنيا ) ولذاتها ، ( قد أنساه نفسه وأنساه ربه وأنساه مستقره الذي إليه حنينه واشتياقه بالطبع فيتقاضاه قلبه ) وفي نسخة : فيتقاضي بقلبه ( أمرا ليس يدري ما هو فيدهش ويتحير ويضطرب ويكون كالمنخنق الذي لا يعرف طريق الخلاص ، فهذا وأمثاله من الأحوال التي لا يدرك تمام حقائقها ولا يمكن المتصف بها أن يعبر عنها ) باللسان ، ( فقد ظهر انقسام الوجد إلى ما يمكن إظهاره ، وإلى ما لا يمكن إظهاره ) بالوجه الذي فصلناه .