لمن لا ذوق له . وفي النفس أحوال غريبة هذا وصفها بل المعاني المشهورة من الخوف والحزن والسرور إنما تحصل في السماع عن غناء مفهوم ، وأما الأوتار وسائر النغمات التي ليست مفهومة فإنها تؤثر في النفس تأثيرا عجيبا ولا يمكن التعبير عن عجائب تلك الآثار ، وقد يعبر عنها بالشوق ولكن شوق لا يعرف صاحبه المشتاق إليه فهو عجيب ، والذي اضطرب قلبه بسماع الأوتار أو الشاهين وما أشبهه ليس يدري إلى ما ذا يشتاق ؟
ويجد في نفسه حالة كأنها تتقاضى أمرا ليس يدري ما هو ؟ حتى يقع ذلك للعوام ومن لا يغلب على قلبه لا حب آدمي ولا حب اللّه تعالى وهذا له سر وهو أن كل شوق فله ركنان :
أحدهما : صفة المشتاق وهو نوع مناسبة مع المشتاق إليه .
والثاني : معرفة المشتاق إليه ومعرفة صورة الوصول إليه ، فإن وجدت الصفة التي بها
شرح
أي الذي به زحاف أو علة . ( ولا يمكنه التعبير عنها بما يتضح به مقصوده لمن لا ذوق له وفي النفس أحوال غريبة هذا وصفها ) بل في المحسوسات لو قيل لك : ما الفرق بين رائحة الزبد ورائحة المسك ، وطولبت بعبارة تميز بينهما لعسرت عليك وأنت تدرك الفرق بينهما قطعا من نفسك ، ولو قيل لك : ما الفرق بين حلاوة السكر وحلاوة العسل لكان كذلك ، وإذا عسرت العبارات عن تمييز هذه المحسوسات فعسرها عن موارد القلوب وما يفتح به الحق ويخلقه فيها من المحبة والشوق والفرح والانس وغيرها من أحوال القلوب أولى ، وإنما يسر من اللّه تعالى عليه بالإشارات ويقربها بالأمثال من الأمور المعلومة ، ( بل المعاني المشهورة من الخوف والحزن والسرور وإنما تحصل في السماع عن غناء مفهوم ) من غير أوتار . ( فأما الأوتار وسائر النغمات التي ليست مفهومة فإنها تؤثر في النفس تأثيرا عجيبا ولا يمكن التعبير عن عجائب تلك الأوتار ، وقد يعبر عنها بالشوق ) تقريبا للإفهام ، ( ولكن شوق لا يعرف صاحبه المشتاق إليه فهو عجيب ) يحير الأفكار ، ( والذي اضطرب قلبه ) وفي نسخة اضطربت نفسه ( بسماع الأوتار والشاهين وما أشبهه ليس يدري إلى ما ذا يشتاق ويجد في نفسه حالة كأنها تتقاضى ) وتطلب ( أثرا ليس يدري ما هو حتى يقع ذلك للعوام ) فضلا عن الخواص ، ( ومن لا يغلب على قلبه لا حب آدمي ولا حب اللّه تعالى ، ) كما هو مشاهد ( وهذا له سر ) خفي ، ( وهو أن كل شوق فله ركنان ) عليهما مداره .
( أحدهما : صفة المشتاق وهو نوع مناسبة مع المشتاق إليه ) .
( والثاني : معرفة المشتاق إليه ومعرفة صورة الوصول إليه فإن وجدت الصفة التي بها