وهو المراد بقوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
[ النجم : 5 - 7 ] إلى آخر هذه الآيات . وفي مثل هذه الأحوال من الصفاء يقع الاطلاع على ضمائر القلوب ، وقد يعبر عن ذلك الاطلاع بالتفرس ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » ، وقد حكي أن رجلا من المجوس كان يدور على المسلمين ويقول : ما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن » فكان يذكر له تفسيره
شرح
وأخرج البخاري من حديث عائشة رضي اللّه عنها مرفوعا « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » . ورواه مسلم كذلك .
وفي حديث جابر : بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه ، ( وهذا المراد بقولهعَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) المراد به جبريل عليه السلام ، وهذا يؤيد رواية من قال : يعلمني بدل فيكلمنيذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلىإلى آخر الآيات من سورة النجم ، ( وقد يعبر عن ذلك الاطلاع بالتفرس ، ولذلك قال رسول للّه صلّى اللّه عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه تعالى » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي سعيد . وقال : حديث غريب اه .
قلت : ورواه في التفسير من جامعه وكذا أبو يعلى في مسنده ، والعسكري في الأمثال كلهم من طريق عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد به مرفوعا ثم قرأإِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ[ الحجر : 75 ] وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير ( للمتوسمين ) قال :
للمتفرّسين وكذا أخرجه الهروي والطبراني وأبو نعيم في الطب النبوي وابن عدي وغيرهم كالحكيم الترمذي وسمويه من طريق راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعا .
ويروى عن ابن عمر وأبي هريرة أيضا ، بل هو عند الطبراني وأبي نعيم والعسكري من طريق وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان مرفوعا بلفظ : « احذروا دعوة المسلم وفراسته فإنه ينظر بنور اللّه وينظر بتوفيق اللّه » ولكن قال الخطيب : عقب أبي سعيد المحفوظ ما رواه سفيان عن عمرو بن قيس قال : كان يقال : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ، وعند العسكري من حديث ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ ، عن أبي الدرداء من قوله : اتقوا فراسة العلماء فإنهم ينظرون بنور اللّه إنه شيء يقذفه اللّه في قلوبهم وعلى ألسنتهم . وكلها ضعيفة وفي بعضها ما هو متماسك لا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع ، لا سيما وللبزار والطبراني وغيرهما كأبي نعيم في الطب بسند حسن عن أنس مرفوعا « إن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم » .
( وقد حكي أن واحدا من المجوس كان يدور على المسلمين وكان يقول ) لهم : ( ما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « اتقوا فراسة المؤمن » ) الحديث ، ( فكان ) كل من سأله ( يذكر له