فلا يقنعه ذلك حتى انتهى إلى بعض المشايخ من الصوفية . فسأله ، فقال له معناه : أن تقطع الزنار الذي على وسطك تحت ثوبك ، فقال : صدقت هذا معناه وأسلم ، وقال : الآن عرفت أنك مؤمن وأن إيمانك حق . وكما حكي عن إبراهيم الخواص قال : كنت ببغداد في جماعة من الفقراء في الجامع فأقبل شاب طيب الرائحة حسن الوجه فقلت لأصحابي :
يقع لي أنه يهودي ، فكلهم كرهوا ذلك ، فخرجت وخرج الشاب ثم رجع إليهم وقال :
أيّ شيء قال الشيخ فيّ ؟ فاحتشموه فألح عليهم فقالوا له : قال إنك يهودي ، قال :
فجاءني وأكب على يدي وقبّل رأسي وأسلم ، وقال : نجد في كتبنا أن الصديق لا تخطىء فراسته فقلت : أمتحن المسلمين فتأملتهم فقلت : إن كان فيهم صدّيق ففي هذه الطائفة ، لأنهم يقولون حديثه سبحانه ويقرأون كلامه ، فلبست عليكم فلما اطلع عليّ الشيخ وتفرس فيّ علمت أنه صديق قال ، وصار الشاب من كبار الصوفية .
وإلى مثل هذا الكشف الإشارة بقوله عليه السلام : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء » وإنما تحوم الشياطين على القلوب إذا كانت
شرح
تفسيره ولا يقنعه ذلك حتى انتهى إلى بعض المشايخ من الصوفية فسأله فقال : معناه أن تقطع الزنار ) وهو خيط الكفر ( الذي ) هو مشدود ( على وسطك تحت ثوبك ، فقال : صدقت هذا معناه وأسلم ) في الحال ، ( وقال : الآن عرفت أنك مؤمن وأن إيمانك حق . وكما حكي عن إبراهيم الخوّاص ) ترجمه القشيري في الرسالة ( قال : كنت ببغداد في جماعة من الفقراء في الجامع ، فأقبل شاب طيب الريح حسن الوجه فقلت لأصحابي : يقع لي ) في نفسي ( أنه يهودي فكلهم كرهوا ذلك ) أي نظروا إلى ظاهر حاله ( فخرجت وخرج الشاب ثم رجع إليهم ) وسألهم ( وقال : أي شيء قال الشيخ فيّ ) أي في حقي ؟ ( فاحتشموا ) من الجواب ، ( فألح عليهم ، فقالوا : قال إنك يهودي قال : فجاءني فأكب على يديّ ) يقبلهما ( وقبل رأسي وأسلم ) على يدي ( وقال : نجد في كتبنا ) يعني السماوية ( أن الصديق لا تخطىء فراسته ، فقلت ) في نفسي : ( امتحن المسلمين ) واختبرهم ، ( فتأملتهم فقلت : إن كان فيهم صديق ففي هذه الطائفة لأنهم يقولون حديثه سبحانه ) ويقرأون كلامه ، ( فليست عليكم ) وفي نسخة عليهم ، ( فلما اطلع الشيخ عليّ وتفرس فيّ علمت أنه صديق . قال : وصار الشاب ) المذكور ( من كبار الصوفية ) أي فتح اللّه عليه ببركة صدقه وخدمته لهم فلحق بهم ، وقد روي في صدق الفراسة لأفراد من رجال هذه الأمة ما هو مذكور في تراجمهم في مواضعه .
( وإلى مثل هذا الكشف الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء ) تقدم الكلام عليه في كتاب الصوم ، ( وإنما تحوم الشياطين على القلوب إذا كانت مشحونة بالصفات المذمومة ) القبيحة ، ( فإنها مرعى الشيطان )