تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
شرح
فصار كلامهم فيه هو المعتبر وعليه المعوّل ، وقد تلقى الأئمة من الفقهاء والحفاظ وغيرهم كلام أهل كل علم بالقبول واعتمدوا عليه ، فالأئمة الحفاظ مثل : أحمد وابن المديني وابن معين وشعبة والأئمة الستة وابن حبان وابن خزيمة وغيرهم إذا قالوا هذا حديث صحيح سمع منهم وهذا ضعيف توقف في العلم به ، ويرجع إليهم في العلل كما يرجع العامي إلى قول المفتي ، ويجب عليه العمل بما أفتاه من غير أن يذكر له دليله مع جواز الخطأ على مثل المفتي ، فالمعتمد في العلل والتصحيح على أهله المعتنين به فهذا بطريق الإجمال . وأما من حيث التفصيل ، فقوله في المجهول أنهم يعنون به ما لا يروي عنه إلا واحد لم يقصر القوم الجهالة ما قاله ، وإنما هذا قسم من الجهالة ولا يطلقون هذا على من هو معروف العين والعدالة ، وإنما يطلق على من هو معروف وتجهل عدالته ، فرواية الواحد عنه لا تخرجه عن الجهالة ، ورواية الاثنين وإن كانت تخرجه إلا أنه لا تثبت بذلك عدالته على ما قاله الخطيب البغدادي ، وهذا الظاهر المتجه فإن مطلق الرواية لا دلالة لها على التعديل ، وقد ورد عن الأئمة من العلماء والحفاظ عن الضعفاء والمتروكين . نعم كل من قال من الحفاظ أني لا أروي إلا عن ثقة فهذا قريب على أنه أيضا فيه نظر إذ يحتمل الذهول ويخفي الجرح عنه أو لا يعتمد هو لما فيه من جرح ولا يعتمده جرحا ، فإن الناس تختلف آراؤهم في أسبابه ، وقد وثق الشافعي جماعة وبعض الحفاظ يضعف من وثقه ، فلا بدّ من معرفة حال ذلك الشخص والتعديل له ، فقوله في كيسان لا يلتفت إلى ما قالوه فيه هو كما قال ، لكن ليس من الوجه الذي ذكره ، فإنه روي عن محمد بن المهاجر وغيره ووثقه ابن حبان ، وكذا محمد بن المهاجر ثقة روى له البخاري في الأدب المفرد ، واحتج به الباقون ، لكن لم يخرج أحد من الأئمة هذا الحديث من هذا الطريق ، ولا حكم بصحته أو بحسنه من يعتمد عليه ، ولا يكفي كون سنده جيدا فقد يصح السند ولا يصح الحديث لعلة ، فلا بدّ ممن يحكم بصحته أو بحسنه من يعتمد عليه ، ثم قوله في هذا الحديث : نهي عن تسع ولا يلزم من النهي التحريم ، ويحمل على الكراهة لمعارضته الأدلة التي ذكرناها أو الغناء المقترن به منكر واللّه أعلم . وأما ما ذكره في المرسل فالحق فيه ما ذهب إليه الشافعي وغيره أنه ليس بحجة ، وقد نقله مسلم في صدر كتابه وعزاه إلى أهل العلم بالاخبار ، وكذا ابن عبد البر عن جماعة أصحاب الحديث ، وكذا ابن الصلاح وغيرهم وقوله : إن رواية الراوي تعديل له هذا الذي قاله هو الذي ادعى الفخر الرازي أنه الحق ، والذي قاله غيره أنه ليس تعديلا وادعى ابن الصلاح أن أكثر العلماء من المحدثين وغيرهم عليه وهو الذي يظهر ، فإن ثم احتمالات كثيرة . وما علقه البخاري تقدم الكلام فيه ، وقوله : إنهم يقولون فلان ضعيف ولم يبينوا الضعف ، وأن ذلك لا يقدح من المتأخرين . فهذه مسألة فيها مذاهب ، ومذهب الشافعي وصاحبي الصحيحين وغيرهم أنه لا بدّ من التبيين . وذهب القاضي أبو بكر وغيره إلى أنه لا يجب لأنه إن كان غير بصير بهذا الشأن لم يصح منه ولم يعتبر قوله فإن كان بصيرا فلا معنى للسؤال . وقال الفخر : إن الحق التفصيل فيه بأنه إن كان عالما بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا منه بذلك ، وإلّا فلا بد من البيان . وبالجملة فإنا وإن قلنا أنه لا