شرح
وقوله في وصف الظلم :كأنه منهل بالراح معلولوفي شعر حسان في قصيدته التي يقول فيها :كأن شبيبة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماءوفيها ذكر المزاح والخمر قالها في السنة الثانية من الهجرة ، وسمعها منه من لا يمكن الطعن عليه ، ولم ينكر عليه وهي قصيدة مشهورة مذكورة في السير وبعضها في الصحيح . وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن ثعلب ، حدثنا محمد بن سلام الجمحي ، حدثنا أبو عبيدة مسلم بن المثني ، حدثني رؤبة بن العجاج عن أبيه قال : أنشدت أبا هريرة رضي اللّه عنه :طاف الخيالان فهاجا سقما * خيال مكني وخيال تكتما
قامت تريك خشية أن تصرما * ساقا مخندا وكعبا أو رمافقال أبو هريرة : كنا ننشد مثل هذا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلا يعاب علينا . وساقه ابن عساكر في التاريخ ، وابن زرعة أحمد بن الحسين الحافظ في كتاب الغزل ، وقال الرافعي في كتاب السير : ومن المباح شعر المولدين الذي لا يتبين فيه الشخص ، وقال ابن عبد البر في التمهيد : وقد روي قتيبة بن سعيد عن أبي بكر بن شعيب بن الحجاب المعمولي عن أبيه قال : كنت عند ابن سيرين فجاءه رجل يسأله عن شيء من الشعر قبل صلاة العصر فأنشده ابن سيرين .كأن المدامة والزنجبيل * وريح الخزامي وذوب العسل
يعل به برد أنيابها * إذا النجم وسط السماء اعتدلوقال : اللّه أكبر ، ودخل في الصلاة . قال : وسمع سعيد بن المسيب الأخضر يغني في دار العاصي ابن وائل :تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت * به زينب في نسوة خفراتفكمل عليه أبياتا ذكرت آنفا . وأخرج الطبراني بسنده إلى سفيان بن عيينة قال : جئت يوما مسعر بن كدام فوجدته يصلي فجلسنا فأطال الصلاة ، ثم انفتل إلينا بعد ما صلى فتبسم وقال :ألا تلك عزة قد أقبلت * تقلب للعين طرفا غضيضا
تقول مرضت فما عدتنا * فقلت لها لا أطيق النهوضا
كلانا مريضان في بلدة * وكيف يزور مريض مريضافقلت له : تنشد هذا الشعر بعد هذه الصلاة . فقال مرة هكذا ومرة هكذا ، وأنشد السمعاني للشيخ أبي إسحاق الشيرازي أشعارا فيها ذكر الخدود والخمر مع تقشفه وزهده وعلمه ، وروى الخطيب في ترجمة الإمام ابن الإمام أبي بكر محمد بن داود الظاهر في مناظرة جرت بينه وبين ابن سريج أن أبي داود تمدح عليه بقوله :