بألحان أو لم يكن ، والحق فيه ما قاله الشافعي رحمه اللّه تعالى إذ قال : الشعر كلام فحسنه
شرح
أنواع الكذب ، ونقل عن القفال وأبي بكر الصيدلاني أنه لا يلحق بالكذب لأن الكاذب يوهم أن الكذب صدق ، والشاعر بخلافه فإنه إنما يقصد تحسين الصفة والكلام لا يحقق المذكور ، قال الرافعي بعد سياقه : وهذا حسن بالغ ، وقد قيل أكذبه أعذبه قال : فلا فرق بين قليله وكثيره .
القيد الرابع : ذكر الخدود والأصداغ والقدود ونحو ذلك ، فإذا ذكر في شعره شيئا من ذلك ففيه خلاف . ادعى المصنف أنه لا يحرم بشرط أن لا يكون في معين ، وكلام الرافعي في كتاب السير يقتضي أنه مكروه ، وكلام الحنابلة يقتضي عدم جواز ذلك ، وصرح به صاحب المستوعب منهم ، وفي فتاوي الصدر الشهيد من الحنفية أن الشعر الذي فيه ذكر الخمر والفسق وذكر الغلام يكره ، وكذا في فتاوى قاضي خان .
القيد الخامس : أن لا يكون التشبيب بالمرد فإن كان في معين فالذي نقله الرافعي أنه حرام ، فإن كان في غير معين فشبب به وذكر محبته له . فقال الروياني في البحر : حرام يفسق به ، وقال البغوي وغيره : لا يحرم ، وهذا هو الذي يترجح ويحمل على محمل صحيح ، وقال الرافعي على قياس ما ذكره القفال والصيدلاني في مسألة الكذب أن يكون التشبيب بالنساء والغلمان بغير تعيين لا يخل بالعدالة إذ غرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيقه ، وهذا الذي بحثه هو المتجه .
( والحق فيه ما قال الشافعي ) رضي اللّه عنه ( إذ قال : الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحة قبيح ) . وقد روي ذلك أيضا عن ابن سيرين وعن الشعبي كما نقله ابن عبد البر قال :
وليس أحد من أهل العلم ينكر الحسن من الشعر ، وذلك ما كان حكمة أو مباحا من القول وهو كالكلام يوجد منه على ما يوجد منه ويكره منه ما يكره منه ، وليس أحد من الصحابة إلا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه فرضيه ولولا ذلك ما كان مباحا اه .
وقد أخرج البيهقي في السنن هذا حديثا مرفوعا من عدة طرق ، والصحيح أنه مرسل ، وأخرجه أبو يعلى الموصلي من حديث عائشة قالت : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الشعر فقال : « الشعر كلام حسنه حسن وقبيحة قبيح » وإسناده جيد .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، والطبراني في الأوسط من حديث عبد اللّه بن عمر مرفوعا :
« الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحة كقبيح الكلام » .
وحكى الماوردي في الحاوي ، والروياني في البحر : أن الشعر ينقسم إلى محرم ومباح ومستحب ، وأن المستحب على قسمين الأول ما حذر من الأخرة ، والثاني ما حث على مكارم الأخلاق . ومن المستحب مدح الأنبياء عليهم السلام والصحابة وأهل التقوى وأمثال ذلك ، ولا يخفى القسمان الأخيران . وقال أبو محمد بن حزم في رسالته في مراتب العلوم أنه إذا عانى الإنسان الشعر فليكن فيه الحكم والخير . قال : وينبغي أن يجتنب من الشعر أربعة أضرب .