تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
حسن وقبيحة قبيح . ومهما جاز إنشاد الشعر بغير صوت وألحان جاز إنشاده مع الألحان ، فإن أفراد المباحات إذ اجتمعت كان ذلك المجموع مباحا . ومهما انضم مباح إلى مباح لم يحرم إلا إذا تضمن المجموع محظورا لا تتضمنه الآحاد . ولا محظور ههنا وكيف ينكر
شرح
أحدها : الاغزال فإنها نعم العون على عدم الصيانة ، وتدعو إلى الفتن وتصرف النفس إلى الخلاعة . الثاني : الأشعار المقولة في الحروب فإنها تهيج الطبع وتسهل على المرء موارد التلف . الثالث : أشعار التغرب وصفات المفاوز والبيد فإنها تسهل التغرب والتحوّل . الرابع : الهجاء وصنفان من الشعر لا ينهى عنهما نهيا تاما ولا يحض عليهما ، بل هما عندنا من المباح المكروه وهما المدح والثناء اه . وهذا الذي قاله أبو محمد مردود لما سيأتي في سياق المصنف . ( ومهما جاز إنشاد الشعر بغير صوت والحان جاز مع الألحان فإن إفراد المباحات إذا اجتمعت كان ذلك المجموع مباحا ، ومهما انضم مباح إلى مباح لم يحرم إلا إذا تضمن المجموع محظورا ولا تتضمنه الآحاد ولا محظور هنا ) . وقد ادعى ابن عبد البر وغيره الإجماع على جوازه . ( وكيف ينكر إنشاد الشعر ، وقد انشد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) واستنشده أكثر من أن يحفظ ، فمن ذلك في المتفق عليه من حديث أبي هريرة أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرّ بحسان بن ثابت وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال : قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك الحديث . ولمسلم من حديث عائشة انشاد حسان قصيدته المشهورة التي فيها :هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم فداءوأنشد حسان أيضا :وإن سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبدوللبخاري انشاد ابن رواحة :وفينا رسول اللّه يتلو كتابه * إذا انشق معروف من الفجر ساطعوأخرج البيهقي في الدلائل أن العباس رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه إني أريد ان أمدحك . فقال : « قل لا يفضض اللّه فاك » فأنشدته :من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا نطفة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 598 | مرتضى الزبيدي