جعفر ، وعبد اللّه بن الزبير ، والمغيرة بن شعبة ، ومعاوية ، وغيرهم ، وقال : قد فعل ذلك
شرح
( وابن الزبير ) هو عبد اللّه بن بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي أبو بكر المدني ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وكان فصيحا ذا لسن وشجاعة بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية ، وقتله الحجاج بمكة في أيام عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين ، وروى له الجماعة . وروي الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتابه اقتناص السوانح بسنده عن وهب بن سنان قال : سمعت عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه يترنم بالغناء وقال عبد اللّه قلما سمعت رجلا من المهاجرين إلا وهو يترنم . وقال إمام الحرمين وابن أبي الدم : إن الإثبات من أهل التواريخ نقلوا أنه كان لعبد اللّه بن الزبير جوار عوادات ، وإن ابن عمر دخل عليه فرأى العود فقال : ما هذا يا صاحب رسول اللّه ؟ فناوله له فتأمله ابن عمر وقال : هذا ميزان شامي ، فقال ابن الزبير : توزن به العقول ، وحكى سماع الغناء عنه أيضا الشيخ تاج الدين الفزاري نقل هذا كله الأدفوي في الإمتاع .
( والمغيرة بن شعبة ) بن أبي عامر بن مسعود أبو عبد اللّه الثقفي كان يعد من دهاة العرب تقدمت ترجمته بطولها في كتاب النكاح ، وقد حكى سماعه الشيخ تاج الدين الفزاري وغيره ، وكان كثير النكاح والتزويج .
( ومعاوية ) بن أبي سفيان الأموي روى ابن قتيبة بسنده أن معاوية سمع عند ابنه يزيد بالغناء على العود فطرب لذلك ، وذكر حكاية مطولة وساقها أيضا المبرد في الكامل ، وقال ابن قتيبة في كتاب الرخصة : دخل معاوية على عبد اللّه بن جعفر يعوده فوجد عنده جارية في حجرها عود فقال : ما هذا يا ابن جعفر ؟ فقال : هذه جارية أرويها رقيق الشعر فتزيده حسنا لحسن تغنيها فقال : فلتقل فحركت العود فغنت :أليس عندك شكر للتي جعلت * ما ابيض من قادمات الرأس كالحمم
وجددت منك ما قد كان أخلقه * طول الزمان وصرف الدهر والقدمقال فحرك معاوية رجله فقال له عبد اللّه : لم حركت رجلك ؟ فقال : إن الكريم طروب ، وحكى الماوردي في الحاوي أن معاوية وعمر بن العاص مضيا إلى عبد اللّه بن جعفر لما استكثر من سماع الغناء وانقطع إليه واشتغل به فمضيا إليه ليكلماه في ذلك ، فلما دخل عليه سكتت الجواري فقال له معاوية : مرهن يرجعن إلى ما كن عليه فرجعن فغنين فطرب معاوية فحرك رجله على السرير فقال له عمرو : إن من جئت تلحاه أحسن حالا منك . فقال له معاوية إليك يا عمرو ، فإن الكريم طروب . ( وغيرهم ) منهم : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نقله ابن عبد البر وابن طاهر في صفوة التصوف ، ومنهم عثمان بن عفان نقل الماوردي في الحاوي وصاحب البيان وغيرهما أنه كانت له جاريتان تغنيان له ، فإذا كان وقت السحر قال لهما : إمسكا فإن هذا وقت الاستغفار ، ومنهم عبد الرحمن بن عوف رواه أبو بكر بن أبي شيبة وابن عبد البر والمبرد والزبير بن بكار وغيرهم ، ومنهم أبو عبيدة بن الجراح رواه البيهقي ، ومنهم سعد بن أبي وقاص رواه ابن قتيبة في