تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
ونقل أبو طالب المكي إباحة السماع عن جماعة فقال : سمع من الصحابة عبد اللّه بن
شرح
فيها الطرق تباينا لا يوجد في غيرها ، وصنف فيها العلماء تصانيف ولم يتركوا فيها القائل مقالا . وملخص القول فيها : إن الناس على أربعة أقسام : فرقة استحسنت ، وفرقة أباحت ، وفرقة كرهت ، وفرقة حرمت وكل من هذه الفرق على قسمين فمنهم من أطلق القول ، ومنهم من قيده بشرط . ولسنا الآن بصدد التقصي لهذه الأقوال وترجيح بعضها على بعض لأن هذا الجواب ليس واردا مورد التصنيف ، بل مورد الإفتاء الذي جرت العادة فيه بالاختصار ، فلنقتصر على حكاية المذاهب الأربعة . فأما أبو حنيفة رحمه اللّه فمذهبه فيه أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال ، وقد صرح أصحابه بأن استماعه فسق والتلذذ به كفر وليس بعد الكفر غاية . وأما مالك رحمه اللّه فإنه لما سئل عنه قال : إنما يفعله عندنا الفساق وفي كتب أصحابه إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها بالعيب . وأما أحمد بن حنبل رحمه اللّه فإن ابنه عبد اللّه سأله عنه فقال : يا بني ينبت النفاق في القلب ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق . وأما الشافعي رحمه اللّه فقد قال في كتاب أدب القضاء : إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل وقال لأصحابه بمصر خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن فإذا كان قوله في التغبير وهو عبارة عن شعر مزهد في الدنيا إذا غنى المغني به ضرب الحاضرون بقضب على نطع أو مخدة ضربا موافقا للأوزان الشعرية ، فليت شعري ما ذا يقول في السماع الواقع في زماننا فمن قال بإباحة هذا النوع ، فقد أحدث في دين اللّه ما ليس منه انتهى باختصار . ( ونقل ) الشيخ ( أبو طالب ) محمد بن علي بن عطية الحارثي البصري ( المكي ) رحمه اللّه تعالى في كتابه قوت القلوب ( إباحة السماع عن جماعة ) من السلف ، ( وقال : سمع من الصحابة عبد اللّه بن جعفر ) بن أبي طالب أحد أجواد بني هاشم ، ولد بأرض الحبشة ، وأمه أسماء بنت عميس توفي سنة ثمانين وهو ابن ثمانين روى له الجماعة . وقال الشيخ كمال الدين أبو الفضل جعفر ابن تغلب الأدفوي في الإمتاع : وأما عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنهما فسماع الغناء عنه مشهور مستفيض نقله عنه كل من أمعن في المسألة من الفقهاء والحفاظ وأهل التاريخ الإثبات . وقال ابن عبد البر في الإستيعاب : إنه كان لا يرى بالغناء بأسا . وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفه في السماع كان عبد اللّه بن جعفر مع كبر شأنه يصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن على أوتاره . وروى الزبير بن بكار بسنده أن عبد اللّه بن جعفر راح إلى منزل جميلة يستمع منها لما حلفت انها لا تغني لأحد إلا في بيتها وغنت له ، وأرادت أن تكفر عن يمينها وتأتيه ليستمعه فمنعها .