تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
القضاء ثم ساقه إلى قوله : وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن ، وزاد وقال الشافعي : لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت ، ثم نقل عن مالك وأبي حنيفة ما تقدم في كلام القاضي أبي الطيب الطبري وقال : وما أباحه إلا نفر قليل من الفقهاء من أباحه من الفقهاء أيضا لم ير إعلانه في المساجد والبقاع الشريفة ، وقيل في تفسير قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ[ لقمان : 6 ] قال ابن مسعود هو الغناء والاستماع إليه . وقيل في قوله تعالى :وَأَنْتُمْ سامِدُونَ[ النجم : 61 ] أي مغنون رواه عكرمة عن ابن عباس قال : هو الغناء بلغة حمير يقولون : سمد إذا غنى وقوله تعالى :وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ[ الإسراء : 64 ] في قول مجاهد الغناء والمزامير ، ويروى مرفوعا : « إن إبليس أول من ناح وأول من تغنى » وفي حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا : « إنما نهيت عن صوتين فاجرين صوت عند نعمة وصوت عند مصيبة » وروي عن عثمان رضي اللّه عنه قال : لا تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني مذ بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وروي عن ابن مسعود أنه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب ، وروي أن ابن عمر مر عليه قوم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال : ألا لا سمع اللّه لكم ، وروي أن رجلا سأل القاسم بن محمد عن الغناء فقال : أنهاك عنه وأكرهه لك . قال : أحرام هو ؟ قال : انظر يا ابن أخي إذا ميز اللّه الحق والباطل ففي أيهما نجعل الغناء . وقال فضيل بن عياض : الغناء رقية الزنا ، وعن الضحاك : الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب وقال بعضهم : إياكم والغناء فإنه يزيد الشهوة ويهدم المروءة وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر ، وروي عن الحسن أنه قال : ليس الدف من سنة المسلمين ، والذي نقل عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه سمع الشعر لا يدل على إباحة الغناء فإن حسنه حسن وقبيحة قبيح ، وإنما يصير غناء بالألحان وإن أنصف المنصف وتفكر في اجتماع أهل الزمان وقعود المغني بدفه والمشبب بشبابته وتصور في نفسه هل وقع هذا الجلوس والهيئة بحضرته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهل استحضروا قوّالا وقعدوا مجتمعين لاستماعه ؟ لا شك بأن ينكر ذلك من حاله صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ولو كان في ذلك فضيلة تطلب ما أهملوها وكثيرا ما يغلط الناس في هذا كلما احتج عليهم بالسلف الماضين يحتج بالمتأخرين ، فان السلف أقرب عهدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهديهم أشبه بهدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ذكر عن عبد اللّه بن عروة بن الزبير عن جدته أسماء ، وعن ابن عمر في الإنكار على من يتساقط عند قراءة القرآن ، وكذا عن ابن سيرين في الإنكار على مثلهم ثم قال : وأما إذا انضاف إلى السماع ، أن يسمع من الأمرد فقد توجهت الفتنة وتعين على أهل الديانة إنكار ذلك . قال بقية بن الوليد : كانوا يكرهون النظر إلى الأمرد الجميل ، وقال عطاء : كل نظرة يهواها القلب فلا خير فيها . وقال بعض التابعين : اللوطية على ثلاثة أصناف : صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل ، فقد تعين على طائفة الصوفية الاجتناب عن مثل هذه الاجتماعات واتقاء مواضع التهم ، فهذه الآثار دلت على اجتناب السماع وأخذ الحذر منه اه كلام السهروردي باختصار . وقال البدر بن جماعة في جواب فتوى رفعت إليه في السماع فقال : هذه مسألة خلافية تباينت