وأكره كل ما يلعب به الناس ، لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة .
وأما مالك رحمه اللّه فقد نهى عن الغناء وقال : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها ، وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد وحده .
شرح
نظيره ، الأوزان العربية مثل جردحل إذ ليس في الأوزان العربية فعلل بالفتح وغيره ، ( وأكره كل ما لعب به الناس لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة ) ، فقد روى ابن عساكر من حديث أنس : لست من دد ولا دد مني .
( وأما مالك ) رحمه اللّه تعالى ، ( فقد نهى عن الغناء وقال : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها وهو مذهب سائر أهل المدينة ) أي عامة فقهائها ( إلا إبراهيم بن سعد وحده ) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري . أبو إسحاق المدني نزيل بغداد والد يعقوب وسعد ، روى عن الزهري . قال أحمد : ثقة ، وقال ابن معين : ثقة حجة ، وقال العجلي : مدني ثقة ، وقال أبو حاتم : ثقة . وقال ابن خراش : صدوق ولد سنة ثمان ومائة ومات سنة خمس وثمانين ومائة ، روى له الجماعة ، وهو أحد شيوخ الشافعي وكان تعاطيه الغناء وسماعه أمرا مشهورا عنه لم يختلف النقل فيه ، وحكاه عنه الفقهاء في كتبهم ونصبوا الخلاف معه وحكاه عنه الشافعي في كتابه ، واجمع أهل الأخبار على نسبة ذلك إليه ، وكان لا يسمع الطلبة الحديث حتى يسمعهم الغناء نشيدا ونشيطا . وقال الخطيب في التاريخ بسنده : إنه لما قدم إبراهيم بن سعد العراق سنة أربع وثمانين ومائة فأكرمه الرشيد وسئل عن الغناء فأتى بتحليله فأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يتغنى فقال : لقد كنت حريصا على أن أسمع منك ، وأما الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا فقال : إذا لا أفقد إلا سخطك عليّ وعلي لاحدثت ببغداد ما أقمت حتى أغني قبله ، فشاعت عنه ببغداد ، فبلغت الرشيد فدعا به فسأله عن أحاديث المخزومية التي قطعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سرقة الحلى فدعا بعود ، فقال الرشيد : أعود مجمر ؟ قال : لا ولكن عود الطرب فتبسم الرشيد ففهمها إبراهيم فقال : لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس والجاني إلى أن حلفت ! قال : نعم فدعا له الرشيد بعود فغنى :يا أم طلحة إن البين قد أفدى * قل الثواء لئن كان الرحيل غدافقال : هل كان من فقهائكم من يكره السماع ؟ فقال : من ربطه اللّه تعالى وقد ساقها ابن قتيبة بأتم من هذا السياق ، وفيه : أن إبراهيم بن سعد أتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمع غناء في الدار وذكر هذا البيت :كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامرقال : فاستأذنت عليه فدخلت ، وإذا بالعود عن يمينه فقلت : أصلحك اللّه جئتك في أحاديث الزهري لأسمعها منك فسمعت صوتا أنكرته . فقال : واللّه لا سمعت مني حديثا حتى أغنيك أصواتا ، ثم تناول العود فقلت : لا حاجة لي في السماع منك حديثا ولا غناء . قال : فمر وانصرف