إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 557
كتاب آداب السماع والوجد وهو الكتاب الثامن من ربع العادات من كتب احياء علوم الدين بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أحرق قلوب أوليائه بنار محبته ، واسترق هممهم وأرواحهم بالشوق إلى لقائه ومشاهدته ، ووقف أبصارهم وبصائرهم على ملاحظة جمال حضرته ، حتى أصبحوا من تنسم روح الوصال سكرى ، وأصبحت قلوبهم من ملاحظة سبحات الجلال كتاب السماع والوجد وهو الثامن من الربع الثاني من كتاب الإحياء للإمام حجة الإسلام أبي حامد قطب الاعلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي أحله اللّه فراديس الجنان ومتعه بالأنس الدائم مع الحور والولدان . يكشف النقاب عن مخدرات أبكاره ، ويميط اللثام عن مخبآت أسراره ، بوجه لطيف يحصل وجه المقصود ، بعون الرب المعبود ، ومن فيض فضله الغادي ، جل اعتمادي وبه استمدادي ، إنه خير مأمول ، وولي كل سؤل . قال رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) تيمنا بذكره الكريم واتباعا للسنن المألوف القديم ، ثم أعقب بالحمد مع مراعاة البراعة اللفظية والمعنوية بذكر ما يناسب إيراده لما سيذكر ويشوّق الرغب لمطالعته إلى معرفة ما يخبأ فيه ويضمر فقال : ( الحمد للّه الذي أحرق قلوب أوليائه بنار محبته ) بأن أحبهم بالحب الأزلي وأراهم شؤونه فولعت له قلوبهم ، وذلك مصداق قوله يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ( واسترق هممهم ) أي قواهم الراسخة في نفوسهم ( وأرواحهم بالشوق إلى لقائه ) أي معرفته وهم في هذا العالم ( ومشاهدته ) في حظيرة قدسه والاستيفاء الأخذ بالتمام والكمال ، ( ووقف أبصارهم ) الظاهرة ( وبصائرهم ) الباطنة ( على ملاحظة جمال حضرته ) الجامعة للمحضرات الخمس من الغيب المطلق والشهادة المطلقة والغيب المضاف بقسميها والجامعة وهي مظهر الحضرة الأحدية وجمالها نعوتها الرحموتية وما بها من الألطاف الإلهية ، ( حتى أصبحوا ) أي صاروا ( من تنسم روح الوصال ) الروح بالفتح ما تلذ به النفس والوصال حضرة الجمع ( سكرى ) جمع سكران ، والسكر عندهم غيب بوارد قوى وهو يعطي الطرب والالتذاذ وهو أقوى من الغيبة وأتم منها ، ( وأصبحت قلوبهم من ملاحظة سبحات الجلال ) الجلال : نعوت القهر من الحضرة الإلهية ،