حظها من البغض والحب والإعراض والإقبال والصحبة والقطيعة وسائر الأفعال الصادرة منه .
فإن قلت : فكل مسلم فإسلامه طاعة منه فكيف أبغضه مع الإسلام ؟ فأقول : تحبه لإسلامه وتبغضه لمعصيته وتكون معه على حالة لو قستها بحال كافر أو فاجر أدركت تفرقة بينهما وتلك التفرقة حب للإسلام وقضاء لحقه وقدر الجناية على حق اللّه والطاعة له كالجناية على حقك والطاعة لك ، فمن وافقك على غرض وخالفك في آخر فكن معه على حالة متوسطة بين الانقباض والاسترسال وبين الإقبال والاعراض وبين التودد إليه والتوحش عنه ولا تبالغ في إكرامه مبالغتك في إكرام من يوافقك على جميع أغراضك ، ولا تبالغ في إهانته مبالغتك في إهانة من خالفك في جميع اغراضك . ثم ذلك التوسط تارة يكون ميله إلى طرف الإهانة عند غلبة الجناية وتارة إلى طرف المجاملة والإكرام عند غلبة الموافقة ، فكذا ينبغي أن يكون فيمن يطيع اللّه تعالى ويعصيه ويتعرض لرضاه مرة ولسخطه أخرى .
فإن قلت : فبماذا يمكن إظهار البغض ؟ فأقول : أما في القول فبكف اللسان عن مكالمته
شرح
متفاوتة ، وذلك أن يعطي كل صفة حظها من الحب والبغض ، والإعراض والإقبال والصحبة والقطيعة وسائر الأفعال الصادرة منهم ) .
( فإن قلت : فكل مسلم فإسلامه طاعة منه ) لأنه منقاد لطاعة اللّه تعالى بإسلامه ( فكيف أبغضه مع ) وجود ( الإسلام ؟ فأقول : تحبه لإسلامه وتبغضه لمعصيته وتكون معه على حالة لو قستها بحال كافر أو فاجر أدركت تفرقة بينهما وتلك التفرقة حب للإسلام وقضاء لحقه وقدر الجناية على حق اللّه ) تعالى ( والطاعة له كالجناية على حقك والطاعة لك ، فمن وافقك على غرض وخالفك في آخر فتكون معه على حالة متوسطة بين الانقباض والاسترسال ) وفي نسخة : والانبساط ( وبين الاقبال والاعراض وبين التودد إليه والتوحش منه فلا تبالغ في إكرامه مبالغتك في إكرام من يوافقك على جميع أغراضك ، ولا تبالغ في إهانته مبالغتك في إهانة من خالفك في جميع أغراضك . ثم ذلك التوسط تارة يكون ميله إلى طرف الإهانة عند غلبة الجناية ) وفي نسخة المخالفة وفي نسخة أخرى زيادة وظلم النفس ( وتارة ) يكون ميله ( إلى طرف المجاملة والإكرام عند غلبة الموافقة ، فهكذا ينبغي أن يكون فيمن يطيع اللّه ويعصيه ويتعرض لرضاه مرة ولسخطه مرة أخرى ) .
( فإن قلت : فما ذا يمكن اظهار البغض ؟ فأقول : أما بالقول فبكف اللسان ) أي منعه ( عن مكالمته ومحادثته ) ومنادمته ( مرة بالاستخفاف والتغليظ في القول ) والتشديد عليه