غرضه ومقصوده وقدرت على تشويشه ليفوته غرضه فليس لك السعي في تشويشه . أما الإعانة فلو تركتها إظهارا للغضب عليه في فسقه فلا بأس ، وليس يجب تركها إذ ربما يكون لك نية في أن تتلطف بإعانته واظهار الشفقة عليه ليعتقد مودتك ويقبل نصحك فهذا حسن ، وإن لم يظهر لك ولكن رأيت أن تعينه على غرضه قضاء لحق إسلامه فذلك ليس بممنوع بل هو الأحسن إن كان معصيته بالجناية على حقك أو حق من يتعلق بك ، وفيه نزل قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
إلى قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
[ النور : 22 ] إذ تكلم مسطح بن أثاثة في واقعة الإفك فحلف أبو بكر أن يقطع عنه رفقه ، وقد كان يواسيه بالمال ، فنزلت الآية مع عظم معصية مسطح وأية معصية تزيد على التعرض لحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإطالة اللسان في مثل عائشة رضي اللّه
شرح
التشويش ( غرضه فليس ) إلا أن تكون ( لك ) نية في السعي في تشويشه . وأما الإعانة فلو تركتها إظهارا للغضب عليه في فسقه فلا بأس في ذلك ، ( وليس يجب تركها إذ ربما تكون له نية في أن يتلطف في إعانته واظهار الشفقة عليها ليعتقد مودتك ويقبل نصحك فهذا حسن ، وإن لم يظهر لك ولكن رأيت أن تعينه على غرضه قضاء لحق إسلامه فكذلك ليس بممنوع بل هو الأحسن إن كانت معصيته بالجناية على حقك أو حق من يتعلق بك ، وفيه نزل قوله تعالى :وَلا يَأْتَلِ )أي لا يحلف( أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ )في الرزق ومعرفة اللّه تعالى ، والمراد به أبو بكر رضي اللّه عنه( أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى )إلى قولهأَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْوتمام الآية بعد قولهأُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ( إذ تكلم مسطح بن أثاثة ) بن عباد بن المطلب بن عباد ( في قصة الإفك ) المشهور المتفق عليها من حديث عائشة رضي اللّه عنها ، ( فحلف أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( أن يقطع عنه رفقه ) وفي نسخة نفقته ، ( وقد كان يؤاسيه بالمال فنزلت هذه الآية ) من جملة الآيات في براءة عائشة وهي ثماني عشرة آية ( مع عظم معصية مسطح ، وأي معصية تزيد عل التعرض لحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإطالة اللسان في مثل عائشة ) رضي اللّه عنها . وهذه القصة قد أخرجها عبد الرزاق ، وأحمد ، والبخاري ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب كلهم من حديث عائشة وهي طويلة وفيها قالت عائشة : فلما أنزل اللّه في براءتيإِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِالعشر الآيات قال أبو بكر : وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره واللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قاله لعائشة قال : فأنزل اللّهوَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِإلى قولهرَحِيمٌقال أبو بكر : بلى واللّه إني أحب أن يغفر اللّه لي فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا .