تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الرخصة السابعة : الفطر ، وهو في الصوم ، فللمسافر أن يفطر إلا إذا أصبح مقيما ثم سافر فعليه إتمام ذلك اليوم . وإن أصبح مسافرا صائما ثم أقام فعليه الإتمام . وإن أقام مفطرا فليس عليه الإمساك بقية النهار . وإن أصبح مسافرا على عزم الصوم لم يلزمه بل له أن يفطر إذا أراد ، والصوم أفضل من الفطر . والقصر أفضل من الإتمام للخروج عن شبهة الخلاف ، ولأنه ليس في عهدة القضاء بخلاف المفطر فإنه في عهدة القضاء وربما يتعذر عليه ذلك بعائق فيبقى في ذمته ، إلّا إذا كان الصوم يضرّ به فالإفطار أفضل .
شرح
ولو مر بقرية محتاجا فله إتمام الصلاة ، فإن كان له بها أهل فهل يصير مقيما بدخولها ؟ قولان . أظهرهما لا يصير . ومنها : أنه يشترط للراكب الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها فلو ركض الدابة للحاجة فلا بأس ولو أجراها بلا عذر أو كان ماشيا فعدا بلا عذر بطلت صلاته على الأصح .

الرخصة السابعة الفطر :

وهو في الصوم فللمسافر أن يفطر فقد رخص اللّه له ذلك ( إلا إذا أصبح مقيما ) أي عازما على الإقامة ، ( ثم سافر فعليه إتمام ذلك اليوم ، وإن أصبح مسافرا صائما ثم أقام ) أي بدا له الإقامة ( فعليه الإتمام ) لصومه ، ( وإن أقام مفطرا فليس عليه الإمساك بقية النهار ، وإن أصبح مسافرا ) وهو ( على عزم الصوم لم يلزمه ) الصوم ( بل له أن يفطر إذا أراد ، والصوم أفضل من الفطر ) أي صوم رمضان في السفر لمن أطاقه أفضل من الإفطار على المذهب ( والقصر أفضل من الإتمام ) على المذهب ، وبه قال مالك وأحمد ( للخروج عن شبهة الخلاف ) فإن أبا حنيفة قال : هو عزيمة وقد شدد فيه حتى قال ببطلان صلاة من صلى أربعا ولم يجلس بعد الركعتين ، ويروى عن مالك أيضا أنه عزيمة فهذا قول ، وعلى الثاني الإتمام أفضل وفي وجه هما سواء ، ( ولأنه ليس في عهدة القضاء بخلاف المفطر فإنه في عهدة القضاء ، وربما يتعذر عليه ذلك بعائق ) يمنعه ( فيبقى في ذمته إلا إذا كان الصوم يضر به ) أي ببدنه أو عقله ، ( فالإفطار أفضل ) ولذلك قلنا بأفضلية الصوم لمن أطاقه واستثنى الأصحاب صورا من الخلاف . منها : إذا كان السفر دون ثلاثة أيام فالإتمام أفضل قطعا نص عليه . ومنها : أن يجد من نفسه كراهة القصر فيكاد يكون رغبة عن السنة ، فالقصر لهذا أفضل قطعا بل يكره له الإتمام إلى أن نزول تلك الكراهة ، وكذلك القول في جميع الرخص في هذه الحالة . ومنها : الملاح الذي يسافر في البحر ومعه أهله وأولاده في سفينة فإن الأفضل له الإتمام نص عليه في الأم وفيه خروج من الخلاف فإن أحمد لا يجوز له القصر .