المقاربة والمباعدة وفي المخالفة والموافقة فإذا ظهر في الفعل سمي موالاة ومعاداة ، ولذلك قال اللّه تعالى : هل واليت في وليا وهل عاديت فيّ عدوا ؟ كما نقلناه . وهذا واضح في حق من لم يظهر لك إلا طاعاته إذ تقدر على أن تحبه أو لم يظهر لك إلا فسقه وفجوره وأخلاقه السيئة فتقدر على أن تبغضه ، وإنما المشكل إذا اختلطت الطاعات بالمعاصي فإنك تقول : كيف أجمع بين البغض والمحبة وهما متناقضان ؟ وكذلك تتناقض ثمرتهما من الموافقة والمخالفة والموالاة والمعاداة فأقول : ذلك غير متناقض في حق اللّه تعالى كما لا يتناقض في الحظوظ البشرية ، فإنه مهما اجتمع في شخص واحد خصال يحب بعضها ويكره بعضها فإنك تحبه من وجه وتبغضه من وجه ، فمن له زوجة حسناء فاجرة أو ولد ذكي خدوم ولكنه فاسق فإنه يحبه من وجه ويبغضه من وجه ويكون معه على حالة بين حالتين ، إذ لو فرض له ثلاثة أولاد أحدهما ذكي بار والآخر بليد عاق والآخر بليد بار أو ذكي عاق فإنه يصادف نفسه معهم على ثلاثة أحوال متفاوتة بحسب تفاوت خصالهم ، فكذلك ينبغي أن يكون حالك بالإضافة إلى من غلب عليه الفجور ومن غلبت عليه الطاعة ، ومن اجتمع فيه كلاهما متفاوتة على ثلاث مراتب ، وذلك بأن تعطي كل صفة
شرح
والمباعدة وفي المخالفة والموافقة فإذا ظهر في العقل سمي موالاة ومعاداة ولذلك قال ) اللّه ( تعالى ) لبعض أنبيائه : ( هل واليت فيّ وليا أو عاديت فيّ عدوا ؟ كما نقلناه ) قريبا . ( وهو واضح في حق من لم يظهر لك إلا طاعاته ) وحسن عبادته في مراضي اللّه تعالى ( إذ تقدر على أن تحبه ) لذلك ( أو لم يظهر لك إلا فسقه وفجوره وأخلاقه السيئة فتقدر على أن تبغضه ) لذلك ، ( وإنما المشكل إذا اختلطت الطاعات بالمعاصي ) واشتبه عليك الحال ( فإنك تقول :
كيف أجمع بين البغض والمحبة وهما متناقضان ؟ وكذلك تتناقض ثمراتها من الموافقة والمخالفة والموالاة والمعاداة فنقول ذلك غير متناقض في حق اللّه ) تعالى ( كما لا يتناقض في الحظوظ البشرية فإنه مهما اجتمع في شخص واحد خصال ) متباينة ( تحب ) منها بعضها ( وتكره ) منها ( بعضها فإنك تحبه من وجه وتبغضه من وجه ) آخر ، ( فمن له زوجة حسناء ) جميلة الصورة إلا أنها ( فاجرة ) لا تمنع يد لامس ( أو ولد ذكي ) عاقل ( خدوم ) كثير الخدمة ( ولكنه فاسق فإنك تحبهما من وجه ) جمالها وخدمته ( وتبغضهما من وجه ) فجورها وفسقه ، ( وتكون معهما على حالة بين حالتين ) من حب وبغض ( إذ لو فرض له ثلاثة أولاد أحدهم ذكي بار ) بوالديه ( والآخر بليد عاق ) لوالديه ( والآخر بليد بار أو ذكي عاق فإنه يصادف نفسه معهم على ثلاثة أحوال متفاوتة بحسب تفاوت خصالهم ، فكذلك ينبغي أن يكون حالك بالإضافة إلى من غلب عليه الفجور ومن غلبت عليه الطاعة ، ومن اجتمع عليه كلاهما ) أي الفجور والطاعة ( متفاوتة على ثلاث مراتب ،