تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الباب الثالث في أحكام التيمم ثم إذا صلى به فريضة واحدة فله أن يتنفل ما شاء بذلك التيمم . وإن أراد الجمع بين فريضتين فعليه أن يعيد التيمم للصلاة الثانية فلا يصلي فريضتين إلا بتيممين . ولا ينبغي أن يتيمم لصلاة قبل دخول وقتها فإن فعل وجب عليه إعادة التيمم ولينو عند مسح
شرح

الباب الثالث في أحكام التيمم :

وذكر فيه مسائل منها ما أشار إليه بقوله : ( ثم إذا صلى به فريضة واحدة فله أن يتنفل ما شاء بذلك التيمم ) خاصة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى دون قضاء الفوائت ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة وأحمد : يقضي به الفوائت أيضا . وقال الرافعي : يجوز أن يجمع بين فريضة ونوافل ، وأما ركعتا الطواف فإن قلنا على الأصح أنهما سنة فلهما حكم النوافل ، وإن قلنا واجبتان لم يجز أن يجمع بينهما وبين الطواف الواجب على الأصح ، وأما صلاة الجنائز ففيها ثلاث طرق والمذهب الجواز . ( وإن أراد الجمع بين فريضتين فعليه أن يعيد التيمم للصلاة الثانية فلا يصلي فريضتين إلا بتيممين ) سواء كانت الفريضتان متفقتين أو مختلفتين كصلاتين وطوافين أو صلاة وطواف ، أو مقضيّتين كظهر ، أو مكتوبة ، أو منذورة أو منذورتين . فلا يجوز الجمع بينهما بتيمم وفي قول أي وجه ضعيف يجوز في منذورتين ، وفي وجه شاذ يجوز في فوائت وفائتة ، ومؤداة الصبي كالبالغ على المذهب . وقيل : وجهان . الثاني يجمع بين مكتوبتين بتيمم . ( و ) منها أنه ( لا ينبغي أن يتيمم لصلاة قبل دخول وقتها وإن فعل وجب عليه إعادة التيمم ) أي لا يجوز التيمم بفرض قبل وقتها ، فلو فعل لم يصح للفرض ولا للنفل أيضا على المذهب ، ولو جمع بين الصلاتين بالتيمم جاز على الصحيح ، ويكون وقت الأولى وقتا للثانية ، ولو تيمم للظهر فصلّاها ثم تيمم للعصر ليجمعها فدخل وقت العصر قبل فعلها بطل الجمع والتيمم ، ووقت الفائتة بتذكرها . ولو تيمم لمؤداة في أوّل وقتها وصلّاها به في آخره جاز قطعا ، نص عليه . قال النووي : وفيه وجه مشهور في الحاوي وغيره ، أنه لا يجوز التأخر إلا بقدر الحاجة كالمستحاضة والفرق ظاهر واللّه أعلم .