فحصل من هذا أن كل من أحب عالما أو عابدا أو أحب شخصا راغبا في علم أو في عبادة أو في خير فإنما أحبه في اللّه وللّه وله فيه من الأجر والثواب بقدر قوّة حبه ، فهذا شرح الحب في اللّه ودرجاته وبهذا يتضح البغض في اللّه أيضا ولكن نزيده بيانا .
بيان البغض في اللّه :
اعلم أن كل من يحب في اللّه لا بدّ أن يبغض في اللّه فإنك إن أحببت إنسانا لأنه مطيع للّه ومحبوب عند اللّه فإن عصاه فلا بدّ أن تبغضه لأنه عاص للّه وممقوت عند اللّه ، ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ، ولكن كل واحد من الحب والبغض داء دفين في القلب ، وإنما يترشح عند الغلبة ويترشح بظهور أفعال المحبين والمبغضين في
شرح
عن ربي راض وأنا عن ربي راض » ) . ولقد استظرف بعض المتأخرين من الشعراء فأشار إلى هذه القصة في قوله يمدح أبا بكر رضي اللّه عنه :صهر النبي وصنوه وصديقه * وصفيه وضجيعه تحت الثرى
والمنفق الأموال في مرضاته * حتى تخلل بعد ذلك بالعباقال العراقي : رواه ابن حبان والعقيلي في كتاب الضعفاء . قال الذهبي في الميزان : هو كذب .
( فحصل من هذا ) التفصيل والبيان ( أن كل من أحب عالما أو عابدا أو أحب شخصا راغبا في علم أو عبادة أو خير فإنما أحب للّه وفي اللّه وله فيه من الأجر والثواب بقدر قوّة حبه ، فهذا شرح الحب في اللّه ودرجاته ، وبهذا يتضح البغض في اللّه تعالى ولكن نزيده بيانا .