تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فحصل من هذا أن كل من أحب عالما أو عابدا أو أحب شخصا راغبا في علم أو في عبادة أو في خير فإنما أحبه في اللّه وللّه وله فيه من الأجر والثواب بقدر قوّة حبه ، فهذا شرح الحب في اللّه ودرجاته وبهذا يتضح البغض في اللّه أيضا ولكن نزيده بيانا . بيان البغض في اللّه : اعلم أن كل من يحب في اللّه لا بدّ أن يبغض في اللّه فإنك إن أحببت إنسانا لأنه مطيع للّه ومحبوب عند اللّه فإن عصاه فلا بدّ أن تبغضه لأنه عاص للّه وممقوت عند اللّه ، ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ، ولكن كل واحد من الحب والبغض داء دفين في القلب ، وإنما يترشح عند الغلبة ويترشح بظهور أفعال المحبين والمبغضين في
شرح
عن ربي راض وأنا عن ربي راض » ) . ولقد استظرف بعض المتأخرين من الشعراء فأشار إلى هذه القصة في قوله يمدح أبا بكر رضي اللّه عنه :صهر النبي وصنوه وصديقه * وصفيه وضجيعه تحت الثرى والمنفق الأموال في مرضاته * حتى تخلل بعد ذلك بالعباقال العراقي : رواه ابن حبان والعقيلي في كتاب الضعفاء . قال الذهبي في الميزان : هو كذب . ( فحصل من هذا ) التفصيل والبيان ( أن كل من أحب عالما أو عابدا أو أحب شخصا راغبا في علم أو عبادة أو خير فإنما أحب للّه وفي اللّه وله فيه من الأجر والثواب بقدر قوّة حبه ، فهذا شرح الحب في اللّه ودرجاته ، وبهذا يتضح البغض في اللّه تعالى ولكن نزيده بيانا .

بيان البغض في اللّه تعالى :

اعلم أن من يحب في اللّه لا بدّ وأن يبغض في اللّه فإنك إن أحببت انسانا ) لا تحبه إلا ( بأنه مطيع للّه ) تعالى ( ومحبوب عند اللّه ) تعالى ، ( فإن ) اتفق أنه ( عصاه ) يوما ( فلا بدّ وأن تبغضه لأنه عاص للّه ) تعالى ( وممقوت عند اللّه ) تعالى لا أنه إن عصاه مرة لا يقال في حقه أنه عاص كما ذكروا في قوله تعالى :وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[ طه : 121 ] إذ لا يكون عاصيا وممقوتا إلا إذا دام ذلك الفعل منه ، فكان الأولى للمصنف أن يقول : لأنه عصى اللّه تعالى فصار بذلك ممقوتا عنده ولكن هذه الدقيقة قد لا يلتفت إليها ( ومن أحب لسبب ) من الأسباب ( فبالضرورة يبغض لضده ) إذا طرأ عليه ( وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر ) ولا ينفكان غالبا ( وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ) أي في مجاريها ، ( ولكن كل واحد من الحب والبغض دفين ) أي مكتوم ( في القلب ) لا يطلع عليه ، ( وإنما يترشح عند الغلبة ) والقوّة ( ويترشح ) أيضا ( بظهور أفعال المحبين والمبغضين في المقاربة