تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أو خوف سببه فتنة أو خصومة أو غلاء سعر . وهو إما عام كما ذكرناه أو خاص كمن يقصد بأذية في بلدة فيهرب منها . وإما أمر له نكاية في الدين كمن ابتلي في بلده بجاه ومال واتساع أسباب تصدّه عن التجرد للّه ، فيؤثر الغربة والخمول ويجتنب السعة والجاه ، أو كمن يدعى إلى بدعة قهرا أو إلى ولاية عمل لا تحل مباشرته فيطلب الفرار منه . وأما المطلوب فهو إما دنيوي كالمال والجاه أو ديني . والديني إما علم وإما عمل . والعلم إما علم من العلوم الدينية ، وإما علم بأخلاق نفسه وصفاته على سبيل التجربة ، وإما علم بآيات الأرض وعجائبها كسفر ذي القرنين وطوافه في نواحي الأرض . والعمل إما عبادة وإما زيارة ، والعبادة هو الحج والعمرة والجهاد . والزيارة أيضا من القربات وقد يقصد بها مكان كمكة والمدينة وبيت المقدس . والثغور فإن الرباط بها قربة ، وقد يقصد بها الأولياء والعلماء وهم إما موتى فتزار قبورهم ، وإما احياء فيتبرك
شرح
فالطاعون الموت بطعن الجن ، والوباء فساد يعرض لجوهر الهواء لأسباب سماوية أو أرضية ، وسيأتي الكلام عليهما قريبا ( أو خوف سببه فتنة أو خصومة أو غلاء سعر ) في الأقوات ، ( وهو إما عام كما ذكرناه أو خاص كمن يقصد بإذاية في بلدة فيهرب منها ) لأجل ذلك . فهذه أقسام النكاية في الأمور الدنيوية ، ( وأما أمر له نكاية في الدين كمن ابتلي في بلدة بجاه ومال واتساع أسباب تصده ) أي تمنعه ( عن التجرد للّه ) تعالى ( فيؤثر الغربة والخمول ) أي يختارهما ( ويجتنب السعة والجاه ) والمال ، ( أو كمن يدعى إلى بدعة ) أي إلى ارتكابها ( قهرا ) عن نفسه ( أو إلى ولاية عمل لا تحل مباشرته ) كالمكس ومال الأيتام وما أشبه ذلك ، ( فيطلب الفرار منه ) سلامة لدينه . ( وأما المطلوب ، فهو إما دنيوي كالمال والجاه ) أي تحصيلهما ( أو ديني ، والديني إما علم وإما عمل . والعلم : إما علم من العلوم الدينية وإما علم بأخلاق نفسه وصفاته على سبيل التجربة ، وإما علم بآيات الأرض وعجائبها ) المودعة فيها ( كسفر ذي القرنين وطوافه في نواحي الأرض ) أي أطرافها وقصته مذكورة في القرآن ، وهل كان نبيا أو ملكا صالحا ؟ فيه اختلاف وكذا في اسمه ، والمشهور أنه الإسكندر وفي سبب تلقيبه أقوال . وقد ذكرت طرفا منه في شرح القاموس . ( والعمل إما عبادة وإما زيارة ، والعبادة هو الحج والعمرة والجهاد ) في سبيل اللّه ، ( والزيارة أيضا من القربات وقد يقصد بها مكان كمكة والمدينة وبيت المقدس والثغور ) التي في وجه العدو ، ( فإن الرباط بها قربة وقد يقصد بها ) أي بالزيارة ( الأولياء والعلماء