تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فهذا ما أردنا أن نذكره من فضيلة العزلة والمخالطة . فإن قلت : فمن آثر العزلة ورآها أفضل له وأسلم فما آدابه في العزلة ؟ فنقول : إنما يطول النظر في آداب المخالطة وقد ذكرناها في كتاب آداب الصحبة . وأما آداب العزلة فلا تطول فينبغي للمعتزل أن ينوي بعزلته كف شر نفسه عن الناس أولا ، ثم طلب السلامة من شر الأشرار ثانيا ، ثم الخلاص من آفة القصور عن القيام بحقوق المسلمين
شرح
وعشر وسدس عشر قدم وآخره حيث يكون ظل الاستواء فيه نصف النهار أربع أقدام ونصف وعشر وثلث قدم ، ويبلغ ظل النهار في وسطه أربع عشرة ساعة ، فأما ظل نصف النهار إذا استوى الليل والنهار ، فإنه في وسطه وذلك في اليوم السادس عشر من آذار فيكون أربع أقدام وسدس ، ثم يختلف بعد ذلك إلى أن ينتهي إلى ستة من آذار فيكون أربع أقدام وخمسة أسداس وعشر سدس قدم ، وظل جميع هذا الإقليم متوجه كله إلى الشمال وليس للظل في شيء منه ، ولا ما بعده من الأقاليم انقطاع كما هو الإقاليم الأوّل والثاني . ( فهذا ما أردنا أن نذكره من فضيلة العزلة والمخالطة ) . ( فإن قلت : فمن آثر العزلة ) أي اختارها ( ورآها أفضل له ) من الخلطة ( وأسلم ) لدينه وحاله ( فما آدابه في حال العزلة ) ليعرفها المعتزل فيكون على بصيرة ؟ ( فنقول : إنما يطول النظر في آداب المخالطة وقد ذكرناها في كتاب آداب الصحبة ) قريبا . ( وأما آداب العزلة ، فلا يطول ) النظر فيه ، ولكن يحتاج إلى ذكر ما لا بدّ منه ، ( فينبغي للمعتزل ) عن الخلق ( أن ينوي بعزلته كف شر نفسه عن الناس أولا ) كما فعله الراهب حين جعل نفسه كالكلب العقور ونوى بعزلته حبسها عن عقر الناس ، ( ثم طلب السلامة من شر الأشرار ثانيا ) . قال القشيري في رسالته : ومن حق العبد إذا آثر العزلة أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره ولا يقصد سلامته من شر الخلق ، فإن الأوّل من القسمين نتيجة استصغار نفسه ، والثاني شهود مزيته على الخلق ومن استصغر نفسه فهو متواضع ، ومن رأى لنفسه مزية على أحد فهو متكبر ثم ساق قصة الراهب ثم قال : ومرّ إنسان ببعض الصالحين فجمع ذلك الشيخ ثيابه منه فقال الرجل : لم تجمع ثيابك وليست ثيابي نجسة ؟ فقال الشيخ : وهمت في ظنك ثيابي هي النجسة جمعتها عنك لئلا تتنجس ثيابك لا لكيلا تتنجس ثيابي اه . قال شيخ الإسلام في شرحه : ومعلوم أن ثياب كل واحد منهما لم تكن نجسة ، ولكن الشيخ أدب هذا الرجل على سوء ظنه بالناس المفهوم من كلامه السابق : فإنه لا يدري لم جمع الشيخ ثيابه ، ولعله جمعها لمقصود آخر لا لنجاستها وثياب الإنسان قد تطلق على حالته التي هو فيها من سوء خلقه وكثرة وقوعه في الغيبة والكذب والكلام فيما لا يعنيه ونحوها ، فكأنه قال : نفسي هي الحقيرة