وخمسمائة عد بها على نفسك وعيالك - ولم يكن عنده غيرها - فقال : واللّه لا أسأل أحدا عن حاله أبدا . وإنما فعل ذلك لأنه خشي أن يكون سؤاله من غير اهتمام بأمره فيكون بذلك مرائيا منافقا . فقد كان سؤالهم عن أمور الدين وأحوال القلب في معاملة اللّه وإن سألوا عن أمور الدنيا فعن اهتمام وعزم على القيام بما يظهر لهم من الحاجة . وقال بعضهم :
إني لأعرف أقواما كانوا لا يتلاقون ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما يملكه لم يمنعه ، وأرى الآن أقواما يتلاقون ويتساءلون حتى عن الدجاجة في البيت . ولو انبسط أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه ، فهل هذا إلا مجرد الرياء والنفاق ؟ وآية ذلك أنك ترى هذا يقول كيف أنت ؟ ويقول الآخر : كيف أنت ؟ فالسائل لا ينتظر الجواب والمسؤول يشتغل بالسؤال ولا يجيب وذلك لمعرفتهم بأن ذلك عن رياء وتكلف ، ولعل القلوب لا تخلو عن ضغائن وأحقاد والألسنة تنطق بالسؤال . قال الحسن : إنما كانوا يقولون السلام عليكم إذا سلمت واللّه القلوب ، وأما الآن : فكيف أصبحت ؟ عافاك اللّه كيف أنت ؟ أصلحك اللّه ، فإن أخذنا بقولهم كانت بدعة لا كرامة فإن شاءوا غضبوا
شرح
عيالك ) أي أنفق عليهم ( ولم يكن عنده غيرها ) أي غير الألف المذكورة قيل : كان ذلك سبب افتقاره ، ( ثم قال : واللّه لا أسأل أحدا عن حاله أبدا وإنما فعل ذلك لأنه خشي أن يكون سؤاله عن ) حال الصديق عن ( غير اهتمام بأمره فيكون مرائيا منافقا . فقد ) ظهر من ذلك أنه إنما ( كان سؤالهم عن أمور الدين ) والآخرة ( وأحوال القلب في معاملة اللّه ) لا عن أمور الدنيا وأسباب الهوى ، ( وإن سألوا عن أمور الدنيا فعن اهتمام وعزم على القيام بما يظهر لهم من الحالة ) واضطرّوا إليها كذا في القوت . ( وقال بعضهم : إني لأعرف أقواما كانوا لا يتلاقون ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما ملكه لم يمنعه ) لسماحته وإيثاره ، ( وأرى الآن أقواما يتلاقون ويتساءلون ) عن كل شيء ( حتى على الدجاجة في البيت ) كيف هي ( ولو انبسط أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه ، فهل هذا إلا مجرد الرياء والنفاق ) كذا في القوت ، ( وآية ذلك أنك ترى هذا يقول ) لصاحبه : ( كيف أنت ) وكيف حالك ؟ ( فالسائل لا ينتظر الجواب والمسؤول يشتغل بالسؤال ولا يجيب ) عن أحواله .
( وذلك لمعرفتهم بأن ذلك عن رياء وتكلف ، ولعل القلب لا يخلو عن ضغائن وأحقاد ) خفية ( والألسنة تنطلق بالسؤال ) فإنها رسوم عادية يجرونها بينهم لا ثمرة لها فهي بالعبث أشبه .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( إنما كانوا يقولون : السلام إذا سلمت واللّه القلوب ) ولفظ القوت : وروى أبو معشر عن الحسن إنما كانوا يقولون : السلام عليكم سلمت واللّه القلوب . وفي نسخة لسلامة القلوب . ( وأما الآن ) ولفظ القوت : فأما اليوم ( كيف أصبحت ؟ عافاك اللّه . كيف أنت ؟ ) وفي بعض نسخ القوت كيف أمسيت ( أصلحك اللّه ،