مرحلة . وقيل لحامد اللفاف : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أشتهي عافية يوم إلى الليل ، فقيل له : ألست في عافية في كل الأيام ؟ فقال : العافية يوم لا أعصي اللّه تعالى فيه ، وقيل لرجل وهو يجود بنفسه : ما حالك ؟ فقال : وما حال من يريد سفرا بعيدا بلا زاد ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس وينطلق إلى ملك عدل بلا حجة . وقيل لحسان بن أبي سنان : ما حالك ؟ فقال : ما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب . وقال ابن سيرين لرجل : كيف حالك ؟ فقال : وما حال من عليه خمسمائة درهم دينا وهو مقيل ؟ فدخل ابن سيرين منزله فأخرج له ألف درهم فدفعها إليه وقال : خمسمائة اقض بها دينك
شرح
اللفاف : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت أشتهي عافية يوم إلى الليل ، فقيل له : ألست في عافية في كل الأيام ؟ فقال : العافية يوم لا أعصي اللّه فيه ) وهذا أخرجه أبو نعيم في ترجمة حاتم الأصم فقال : حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال : سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول :
سمعت خالي محمد بن الليث يقول : قال رجل لحاتم : ما تشتهي ؟ قال : أشتهي عافية يوم إلى الليل .
فقيل له : أليست الأيام كلها عافية ؟ قال : إن عافية يومي أن لا أعصي اللّه فيه . ( وقيل لرجل وهو يجود بنفسه ) أي في سكرات الموت : ( ما حالك ؟ فقال : وما حال من يريد سفرا بعيدا بلا زاد ، ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس ، وينطلق إلى ملك عدل بلا حجة . وقيل لحسان بن أبي سنان ) البصري العابد الصدوق . روى له البخاري في الصحيح تعليقا وقد تقدم ذكره ( ما حالك ؟ فقال : وما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب ) وإليه يشير قول القائل :ولو أنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعد ذا عن كل شيءوأخرج البيهقي في مناقب الشافعي من طريق الربيع بن سليمان قال : دخل المزني على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقال له : كيف أصبحت يا أستاذ ؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلا ولأخواني مفارقا ولكأس المنية شاربا ، وعلى اللّه واردا ولسوء عملي ملاقيا . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا المفضل بن محمد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : قال رجل للفضيل : كيف أصبحت يا أبا علي ؟ فقال : عن أي حال تسأل عن حال الدنيا أو حال الآخرة ؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا فإن الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب ، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفني عمره ولم يتزوّد لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يتضع للموت ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين للدنيا ، ثم قال : هاه وتنفس طويلا وجعل يقول : أما تذكر الموت ويحك أما للموت في قلبك موضع إلى آخر ما قال .
( وقال ) محمد ( بن سيرين ) رحمه اللّه تعالى ( لرجل : كيف حالك ؟ فقال : وما حال من عليه خمسمائة درهم دينا وهو معيل ) أي ذو عيال ؟ ( فدخل ابن سيرين منزله فأخرج له ألف درهم فدفعها إليه وقال : خمسمائة اقض بها دينك ) الذي عليك ( وخمسمائة عد بها على