فإذا على المسلم أن يستر عورة نفسه فحق إسلامه واجب عليه كحق إسلام غيره . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : لو وجدت شاربا لأحببت أن يستره اللّه ، ولو وجدت سارقا لأحببت أن يستره اللّه . وروي أن عمر رضي اللّه عنه كان يعس بالمدينة ذات ليلة فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فلما أصبح قال للناس : أرأيتم لو أن إماما رأى رجلا وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد ما كنتم فاعلين ؟ قالوا : إنما أنت إمام ، فقال علي رضي اللّه عنه : ليس ذلك لك ، إذا يقام عليك الحد إن اللّه لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهود ، ثم تركهم ما شاء اللّه أن يتركهم ثم سألهم ، فقال القوم مثل مقالتهم الأولى ، فقال علي رضي اللّه عنه : مثل مقالته الأولى . وهذا يشير إلى أن عمر رضي اللّه عنه كان مترددا
شرح
كان خيرا لك » ) قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي من حديث نعيم بن هزال ، والحاكم من حديث هزال نفسه . وقال : صحيح الإسناد ، ونعيم مختلف في صحبته اه .
قلت : هذه القصة ساقها ابن الأثير وهو في جزء ابن الطلاية ، ونعيم بن هزال الأسلمي نزل المدينة روى عنه ابنه قصة ماعز ، وقيل : الصحبة لأبيه هزال بن يزيد الأسلمي وهو الذي قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك » كذا في صحيح ابن فهد ، وهكذا رواه أحمد والطبراني في الكبير من طريق يزيد بن نعيم عن أبيه ، وروى ابن سعد في الطبقات من طريق يزيد بن نعيم عن أبيه عن جده « بئسما صنعت بيتيمك لو سترت عليه بطرف ردائك لكان خيرا لك » .
( فإذا على المسلم أن يستر عورة نفسه فحق إسلامه واجب عليه كحق إسلام غيره . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : لو وجدت شاربا ) في خمر ( لأحببت أن يستره اللّه ، ولو وجدت سارقا ) في سرقة ( لأحببت أن يستره اللّه ) .
( وروي أن عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه كان يعس بالمدينة ليلا ) أي يدور بها طائفا في طلب الريبة ( ذات ليلة ) أي ليلة من الليالي ولفظة : ذات مقحمة ( فرأى رجلا وامرأة على فاحشة ) أي يزنيان ، ( فلما أصبح قال للناس : أرأيتم لو أن إماما رأى رجلا وامرأة ) على فاحشة فأقام عليهما الحد الشرعي ( ما كنتم فاعلين ؟ قالوا : إنما أنت إمام ) أي فافعل ما يظهر لك من إقامة الحد ، ( فقال علي رضي اللّه عنه : ليس ذلك لك إذا يقام عليك الحد إن اللّه ) تعالى ( لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهداء ) . أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ[ النور : 4 ] قال :
يعني الحكام إذا رفع إليهم ما دام كان حيا ، ( ثم تركهم ما شاء اللّه أن يتركهم ثم سألهم فقال القوم مثل مقالتهم الأولى ، وقال علي مثل مقالته ) الأولى كذلك ، ( وهذا يشير إلى أن عمر