تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في أن الوالي هل له أن يقضي بعلمه في حدود اللّه ؟ فلذلك راجعهم في معرض التقدير لا في معرض الاخبار خيفة من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفا بإخباره ، ومال رأي علي إلى أنه ليس له ذلك . وهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لستر الفواحش فإن أفحشها الزنا ، وقد نيط بأربعة من العدول - ويشاهدون ذلك منه في ذلك منها كالمرود في المكحلة - وهذا قط لا يتفق ، وإن علمه القاضي تحقيقا لم يكن له أن يكشف عنه . فانظر إلى الحكمة في حسم باب الفاحشة بايجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات . ثم انظر إلى كثيف ستر اللّه كيف أسبله على العصاة من خلقه بتضييق الطريق في كشفه ؟ فنرجو أن لا نحرم هذا الكرم يوم تبلى السرائر . ففي الحديث : « إن اللّه إذا ستر على عبد عورته في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها في الآخرة وإن كشفها في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها مرة أخرى » . وعن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه قال : خرجت مع عمر
شرح
رضي اللّه عنه كان مترددا في أن الوالي هل له أن يقضي بعلمه في حدود اللّه تعالى فلذلك راجعهم في معرض الفتوى ) وفي نسخة التقرير ( لا في معرض الأخبار خيفة من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفا بأخباره ، ومال رأي علي رضي اللّه عنه إلى أنه ليس له ذلك وهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لسترة الفواحش ) والتحذير على كشفها ، ( فإن أفحشها الزنا ) لأنه يتعلق بالعرض ، ( وقد نيط بأربعة من العدول يشاهدون ذلك منه ) كناية عن الذكر ( في ذلك منها ) كناية عن الفرج ( كالمرود ) أي الميل ( في المكحلة ) أو الإبرة في المخيط ( وهذا قط لا يتفق ) لصعوبته ، ( فإن علمه القاضي تحقيقا لم يكن له أن يكشف عنه ، فانظر ) أيها المتأمل ( إلى الحكمة ) الإلهية ( في حسم باب الفاحشة ) وسده ( بإيجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات ) وأكبر الفضائح الدنيوية ، ( ثم انظر إلى كثيف ) وفي نسخة كنف ( ستر اللّه تعالى كيف أسبله على العصاة من خلقه بتضييق الطريق في كشفه ، فنرجو أن لا نحرم هذا الكرم ) الإلهي ( يوم تبلى السرائر ) أي تمتحن البواطن ، ( ففي الحديث ) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( قال « إن اللّه تعالى إذا ستر على عبده عورة في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها ) عليه ( في الآخرة فإن كشفها في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها مرة أخرى » ) قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث علي « من أذنب ذنبا في الدنيا فستره اللّه عليه وعفا عنه فاللّه أكرم من أن يرجع في شيء قد عفا عنه ، ومن أذنب ذنبا فعوقب عليه فاللّه أعدل من أن يثني عقوبته على عبده » لفظ الحاكم . وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولمسلم من حديث أبي هريرة « لا يستر اللّه على عبد في الدنيا إلا ستره اللّه يوم القيامة » اه . قلت : ورواه أحمد ، وابن جرير ، وصححه من حديث علي بلفظ : « من أذنب في الدنيا ذنبا