تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقالت : لي معك حاجة ، وكان معه ناس من أصحابه ، فقال : اجلسي في أي نواحي السكك شئت أجلس إليك ، ففعلت فجلس إليها حتى قضت حاجتها » ، وقال وهب بن منبه : إن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين سنة يفطر في كل سبعة أيام ، فسأل اللّه تعالى أنه يريه كيف يغوي الشيطان الناس ؟ فلما طال عليه ذلك ولم يجب قال : لو اطلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي طلبته ، فأرسل اللّه إليه ملكا فقال له : إن اللّه أرسلني إليك وهو يقول لك : إن كلامك هذا الذي تكلمت به أحب إليّ مما مضى من عبادتك ، وقد فتح اللّه بصرك فانظر ، فنظر فإذا جنود إبليس
شرح
والجزع من الحساب ، وقصر الأمل ، وحسن العمل ، وإياك أن تشتم مسلما أو تكذب صادقا أو تعصي إماما عادلا . يا معاذ اذكر اللّه عند كل حجر وشجر ، وأحدث مع كل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية » . رواه ابن عمر نحوه ، أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ، حدثنا الحسن بن معروف ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثنا أبي عن عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يبعث معاذا إلى اليمن ركب معاذ ورسول اللّه يمشي إلى جانبه يوصيه فقال : « يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشفيق ، أوصيك بتقوى اللّه » وذكر نحوه وزاد « وعد المريض واسرع في حوائج الأرامل والضعفاء ، وجالس الفقراء والمساكين ، وانصف الناس من نفسك ، وقل الحق ولا تأخذك في اللّه لومة لائم » . ( وقال أنس ) رضي اللّه عنه : « ( عرضت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم امرأة ) كان في عقلها شيء ( وقالت : لي معك حاجة وكان معه ناس من أصحابه فقال ) لها : ( اجلسي في أي نواحي السكك ) أي سكك المدينة ( شئت أجلس إليك ، ففعلت فجلس إليها حتى قضى حاجتها » ) رواه مسلم في صحيحه وقال : أقضي حاجتك فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت حاجتها . ( وقال وهب بن منبه ) اليماني رحمه اللّه تعالى : ( إن رجلا من بني إسرائيل ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن رجلا من بني إسرائيل ( صام سبعين سنة ) ولفظ الحلية سبعين أسبوعا ( يفطر في كل سبعة أيام ) يوما ( فسأل اللّه ) ولفظ الحلية : وهو يسأل اللّه تعالى ( أن يريه كيف يغوي الشيطان الناس ، فلما طالت عليه ذلك ) ولفظ الحلية : فلما أن طال ذلك عليه ( ولم يجب قال : لو اطلعت ) ولفظ الحلية لو أقبلت ( على خطيئتي و ) على ( ذنبي بيني وبين ربي لكان خيرا من هذا الأمر الذي طلبته ) ولفظ الحلية : أطلب ، ( فأرسل اللّه تعالى إليه ملكا فقال له : إن اللّه عز وجل أرسلني إليك وهو يقول لك : إن كلامك هذا الذي تكلمت به أعجب إلي مما مضى من عبادتك