تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر » ، وروى أبو موسى عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » . ومنها : أن لا يؤذي أحدا من المسلمين بفعل ولا قول ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل : « فإن لم
شرح
يصيب أهل الايمان كما يألم الرأس مما يصيب الجسد » . وروى أحمد ومسلم في الأدب من حديث النعمان بن بشير « المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه اشتكى كله ، وإن اشتكى عينه اشتكى كله » قال ابن أبي جمرة : التواد والتراحم والتعاطف وإن تقارب معناها بينها فرق لطيف ، فالمراد بالتراحم أن يرحم بعضهم بعضا لأخوّة الإيمان لا لشيء آخر ، وبالتواد التواصل الجالب للمحبة كالتهادي ، وبالتعاطف إعانة بعضهم بعضا وقوله « كمثل الجسد » أي الواحد بالنسبة لجميع أعضائه وجه الشبه فيه التوافق في التعب والراحة ، وتداعى أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الألم ، والسهر : محركة ترك النوم لأن الألم يمنع النوم والحمى معروفة لأن فقد النوم يثيرها ثم لفظ الحديث خبر ومعناه أمر أي كما أن الرجل إذا تألم بعض جسده سرى ذلك الألم إلى جميع جسده فكذا المؤمنون ليكونوا كنفس واحدة إذا أصاب أحدهم مصيبة يغتم جميعهم ويقصدوا إزالتها ، وفي هذا التشبيه تقريب للفهم وإظهار المعاني في الصور المرئية . ( وروى أبو موسى ) الأشعري رضي اللّه عنه ( عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « المؤمن للمؤمن كالبنيان ) المراد بعض المؤمنين لبعض أي لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا بمعونة أخيه كما أن بعض البنيان يقوي بعضه بعضا ( يشد بعضه بعضا ) بيان لوجه التشبيه ، وبعضا منصوب بنزع الخافض أو مفعول يشد . قال العراقي : متفق عليه اه . قلت : ورواه كذلك أحمد والترمذي والنسائي ، وعند البخاري له تتمة : ثم شبك بين أصابعه وضع التشبيك تشبيها لتعاضدهم بعضهم ببعض وذلك لأن أقوالهم لهم ركن وضعيفهم مستند لذلك الركن القوي فإذا ولاه قوى . ( ومنها : أن لا يؤذي أحدا بفعل ولا قول . قال صلّى اللّه عليه وسلم « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ) وإنما خصهما بالذكر لأن الأذى بهما أكثر وأغلب ، وقدّم اللسان أكثر الأذى به ولكونه يعبر به عما في الضمير وعبّر به دون القول ليشمل من أخرج لسانه استهزاء ، وباليد دون بقية الجوارح لتدخل اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير ظلما ، وأما إقامة الحد والتعزيز فبالنظر إلى المقصود الشرعي إصلاح ولو مآلا لا ايذاء . وقوله : « من سلم المسلمون » أي وغيرهم من أهل الذمة فالتقييد غالبي كالتقييد بجمع المذكر . وفي الحديث من أنواع البديع جناس الاشتقاق وهو من جوامع الكم . قال العراقي : متفق عليه من حديث عبد اللّه بن عمرو اه . قلت : ورواه مسلم أيضا من حديث جابر ، وأبي موسى ، ورواه الحاكم من حديث أنس ، وفضالة ابن عبيد . ورواه أحمد من حديث معاذ ، وعمرو بن عبسة . ورواه الطبراني من حديث بلال بن