تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لمذنبهم ، وأن تدعو لمدبرهم ، وأن تحب تائبهم » ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في معنى قوله تعالى :
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] قال : يدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم ، فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم قال : اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير وثبته عليه وانفعنا به ، وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال : اللهم اهده وتب عليه واغفر له عثرته . ومنها : أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه . قال النعمان بن بشير : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد
شرح
عليك : أن تعين محسنهم ، وأن تستغفر لمذنبهم ، وأن تدعو لمدبرهم ، وأن تحب تائبهم » ) قال العراقي : ذكره صاحب الفردوس ولم أجد له إسنادا . ( وقال ابن عباس رضي اللّه عنه في معنى قوله تعالىرُحَماءُ بَيْنَهُمْقال : يدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم ، فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم قال : اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير وثبته عليه وأنفعنا به ، وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال : اللهم اهده واغفر له وتب عليه ) وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة في قولهرُحَماءُ بَيْنَهُمْقال : جعل اللّه في قلوبهم الرحمة بعضهم لبعض . ( ومنها : أن يحب لكافتهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ) جاء ذلك في حديث معاذ أخرجه أحمد ، وروى الطبراني من حديث معاذ بن أنس « أفضل الإيمان أن تحب للناس ما تحب لنفسك وأن تقول خيرا أو تصمت » . ( قال النعمان بن بشير ) بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس الأنصاري الخزرجي ، أبو عبد اللّه المدني صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابن صاحبه ( رضي اللّه عنه ) ، وهو أوّل مولود ولد في الأنصار بعد القدوم ، توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وله ثمان سنين وسبعة أشهر ، وولاه معاوية الكوفة فكان أميرا عليها تسعة أشهر ، قتله أهل حمص بسلمية سنة خمسة وستين : ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ) نقل المزي عن يحيى بن معين قال أهل المدينة لم يسمع النعمان من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأهل العراق يصححون سماعه منه . وقال أيضا : ليس يروي عن النعمان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث فيه سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا في حديث الشعبي فإنه يقول : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : إن في الجسد مضغة » . الخ والباقي من حديث النعمان إنما هو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليس فيه سمعت : ( « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالسهر بالحمى » ) قال العراقي : متفق عليه . اه . قلت : لفظ مسلم « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » وفي لفظ البخاري « ترى المؤمنين في توادهم » الخ روى الطبراني من حديث سهل بن سعد « مثل المؤمن من أهل الإيمان مثل الرأس من الجسد يألم مما